من خلال مسيرة المملكة القضائية وعلى مدى ثمانية عقود تقريبا خلا الدستور الأردني من نص صريح يعالج موضوع الرقابة القضائية على دستورية القوانين بإستثناء نص المادة 9/أ/6 و7 من قانون محكمة العدل العليا .
وكذلك الاجتهادات القضائية في هذا الأمر نادرة الحدوث ، أيضا من خلال المسيرة البرلمانية فإن مسألة الرقابة البرلمانية لم تكن في المستوى المطلوب وتلك أمور أساسية تدفع المرأ أن يتساءل لماذا لا يوجد محكمة دستورية في الأردن ، بل لماذا خلت القوانين والتشريعات عموما من ذلك. لهذه الأسباب أجد نفسي – حرصا على المسيرة القضائية – أن أبين ولو بإختصار شديد مدى حاجة المملكة الأردنية الهاشمية لرقابة دستورية وبيان الأسباب التي تدعو إلى إنشاء محكمة دستورية في الأردن ، وبدراسة متأنية للدستور الأردني يلاحظ انه حدد بوضوح في كثير من مواده الحقوق والواجبات للأردنيين(1) وأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات عندما أفرد فصلا خاصا لكل منها )2) ، وبتدقيق الدستور فقد جاء خاليا من النص صراحة على إنشاء محكمة دستورية بعكس ما ورد في المادة (100) من الدستور ، حيث نصت على إنشاء محكمة العدل العليا ، ومن الممكن أن تسند الوثيقة الدستورية حق الرقابة على دستورية القوانين إلى هيئة ذات صفة سياسية كما هو الحال في فرنسا ودول المغرب العربي ، إذ جعلت هذه الرقابة منوطه بمجلس دستوري ينشأ لهذه الغاية(3) . وقد تستند أيضا إلى محكمة مختصة كما هو الحال في مصر وعليه سيتم تقسيم هذه الدراسة إلى المباحث التالية :
(1) المواد من 5 إلى 23 من الدستور الأردني
(2) المواد ( 24، 25 ، 26 ، 27 ، 97 ، 98 ، 99 ، 100 ،102 ، 103) من الدستور الأردني .
(3) الدستور المغربي الصادر 7 في إكتوبر 1996 في المواد 81:78 نص على إنشاء مجلس دستوري يتولى الرقابة على دستورية القوانين ، كذلك الدستور الجزائري الصادر في 28 نوفمبر 1996 المواد 169:163 نص على إنشاء مجلس دستوري يكلف بالسهر على حماية الدستور ، أيضا الدستور التونسي وفي القانون الدستوري الصادر في 6نوفمبر 1995 نص على إنشاء مجلس دستوري يتولى النظر في مشاريع القوانين.
المبحث الأول : النصوص الدستورية الأردنية في الدستور الأردني مقارنة مع النصوص الدستورية المصرية وقانون المحكمة الدستورية العليا المصرية .
المبحث الثاني : التعليق على قرار اللجنة الملكية الأردنية المشكلة لغايات إنشاء محكمة دستورية في الأردن .
المبحث الأول
النصوص الدستورية الأردنية
في الدستور الأردني مقارنة مع النصوص الدستورية
المصرية وقانون المحكمة الدستورية العليا المصرية
سيتم بحث هذا الأمر في ثلاثة مطالب :
المطلب الأول : النصوص الدستورية في الأردن .
المطلب الثاني : النصوص الدستورية في مصر .
المطلب الثالث: حالات التصدي .
المطلب الأول
النصوص الدستورية في الأردن
المادة 24 : 1. الأمة مصدر السلطات
2. تمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين بالدستور .
المادة 25: تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ، ويتألف مجلس الأمة من مجلس
الأعيان والنواب.
المادة 26/أ :تناط السلطة التنفيذية بالملك،ويتولاها بواسطة وزراءه وفق أحكام هذا الدستور.
المادة 26/ب : السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ، وتصدر
جميع الأحكام وفق القانون وبإسم الملك .
ولدى النظر في النصوص المذكورة آنفا ، يلاحظ أنها تؤكد مبدأ قانونيا مهما ألا وهو الفصل بين السلطات ، والملاحظ هنا أن الفصل حسب الدستور الأردني أقرب إلى الفصل التعاوني منه إلى الفصل الرقابي أو الفصل التام ، فوفق أحكام المادة (25) من الدستور ، فإن الملك منوط به السلطة التشريعية مع بقية أعضاء مجلس الأمة ، وفي المادة (26) فإن الملك هو رئيس السلطة التنفيذية،لكن ممارسته لها تكون من خلال الوزراء،وفي المادة(27) فإن الأحكام تصدر بإسم الملك،والفصل السادس من الدستور الأردني يتحدث عن المواد من (97) وحتى (110) عن السلطة القضائية .
المادة 97 : القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون .
المادة 98: يعين قضاه المحاكم النظامية والشرعية ويعزلون بإرادة ملكية وفق أحكام القانون.
المادة 99: المحاكم ثلاثة أنواع :
1. المحاكم النظامية 2. المحاكم الدينية 3. المحاكم الخاصة
المادة 100: تعين أنواع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها ، وكيفية إدارتها بقانون
خاص ، على أن ينص هذا القانون على إنشاء محكمة عدل عليا .
المادة 102: إن المحاكم النظامية تمارس حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد
المدنية والجزائية ، بما فيها الدعاوى التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها بإستثناء
المادة التي يفوض فيها حق القضاء إلى محاكم دينية أو محاكم خاصة بموجب
أحكام هذا الدستور أو أي تشريع آخر نافذ المفعول .
المادة 103: تمارس المحاكم النظامية اختصاصها في القضاء الحقوقي والجزائي وفق أحكام
القوانين النافذة المفعول في المملكة الأردنية الهاشمية .
وبالرجوع إلى المادة (100) من الدستور يلاحظ أن النص جاء بوجوب إنشاء محكمة عدل عليا ،وهذا ما تم فعلا ، حيث تم إنشاء محكمة العدل العليا بالقانون رقم (12) لسنة 1992م، والذي نشر بالجريدة الرسمية العدد 3813 تاريخ 25/3مارس /1992 .
ومن خلال التدقيق في هذه المادة ، فإن المشرع لم يتطرق إلى إنشاء محكمة دستورية ، فتكون إرادة المشرع لم تتجه إلى إنشاءها ابتداء ، والسؤال الذي يطرح نفسه فور التدقيق في هذه المادة هو : هل تستطيع السلطة التنفيذية وفقا للمادة (100) من الدستور أن تنشئ محكمة دستورية ؟
وقبل الإجابة على هذا التساؤل لا بد من الرجوع إلى الفقه الدستوري لبيان الآراء المتعلقة بذلك ، والاطلاع على مايجري العمل به في بعض الدول العريقة في مجال الفقه والقضاء الدستوري .
يرى بعض فقهاء القانون الدستوري (1) : أنه يجب إسناد أمر النظر في الدعوى الدستورية أو الرقابة على دستورية القوانين إلى محكمة دستورية أنشئت لهذه الغاية ، وقد أخذت بهذا الأسلوب كل من إيطاليا في دستورها عام 1947م،وجمهورية مصر العربية بموجب دستورها الصادر عام (71) ، حيث أصبحت المحكمة الدستورية العليا صاحبة الاختصاص ، والتي أنشئت بالقرار رقم (85) عام 1979م ، وفقدت جميع المحاكم العادية والإدارية اختصاصها بشأن رقابة دستورية القوانين ، وغالبية الدول الأوروبية وبعض الدول العربية مثل سوريا والعراق والكويت ودول المغرب العربي كما أسلفنا ، وقد خلا الدستور الأردني من ذكر إنشاء محكمة دستورية ، في حين أشار المشرع إلى إنشاء محكمة عدل عليا ، وتم ذلك بالقانون رقم (12) لسنة 1992 ، استنادا إلى نص المادة (100) من الدستور الأردني ، وتطبيقا لنص المادة (100) السالفة الذكر.
لا بد قبل إنشاء المحكمة الدستورية من تعديل الدستور مستندا إلى نص المادتين (100، 126) من الدستور ، حيث نصت المادة (126) على مايلي : ( تطبق الأصول المبينة في هذا الدستور بشان مشاريع القوانين على أي مشروع لتعديل هذا الدستور ، ويشترط لإقرار التعديل أن تجيزه أكثرية الثلثين من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب ، وفي حالة اجتماع المجلسين ، ووفقا للمادة (92) من الدستور يشترط لإقرار التعديل أن تجيزة أكثرية الثلثين من الأعضاء الذي يتألف منهم كل من مجلسي الأعيان والنواب ، وفي كلا الحالتين لا يعتبر نافذ المفعول ما لم يصدق عليه الملك ) ، ووفقا للفقرة (4) من المادة (93) من الدستور ، فإن الملك له مطلق الحرية في رد التعديلات الدستورية ، حتى لو تم إقرارها بأغلبية الثلثين فإن أمر التعديل للدستور يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلسين بموافقة ومصادقة الملك ، وهذا بعكس موضوع التعديلات في القوانين العادية ، لان المشرع كان حريصا على عدم إجراء أي تعديل في الدستور إلا بموافقة الملك وإنني مع التوجه القائل بوجوب تعديل الدستور والنص به صراحه على إنشاء جهة رقابه دستورية ، وتحديد اختصاصها(2).
(1) د. رمزي طه الشاعر ، النظرية العامة للدستور ،ط4،1991 ص 75 ،د. وحيد رأفت ، القانون الإداري دراسة مقارنة ، ص 167 ،د. طعيمه الجرف ، مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون ، القاهرة ، ص 87.
(2) أن مملكة البحرين هي آخر دولة عربية أنشأت محكمة دستورية ، وحيث أن دستورها لم يكن يتضمن إنشاء محكمة دستورية ، ووفق التعديل الذي جرى على الدستور البحريني في فبراير 2002 المادة 106 منه التي نصت صراحه على إنشاء محكمة دستورية تختص برقابة دستورية القوانين .
المطلب الثاني
النصوص الدستورية المصرية
سبق الإشارة إلى أن الدستور المصري الحالي قد نص على إنشاء محكمة دستورية عليا وتحديد اختصاصها ، وعليه ، وبالرجوع إلى القانون رقم (48) لسنة 1979م، الذي صدر بموجبه إنشاء المحكمة الدستورية العليا في جمهورية مصر العربية ، وفي الفصل الاول من الباب الثاني سوف نورد بعض النصوص الدستورية الخاصة بهذه المحكمة .
اختصاصات المحكمة الدستورية :
المادة 25: تختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بما هو آت :
1- الرقابة القضائية على دستورية القوانين .
2- الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص الواحد .
3- الفصل في النزاع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقض أحدهما مع الآخر من أية جهه من جهات القضاء .
المادة 26: تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة
التشريعية ، والقرارات الصادرة من رئيس الجمهورية وفقا لأحكام الدستور إذا
أثارت خلافا في التطبيق .
المادة 27 : يجوز للمحكمة في جميع الحالات أن تقضي بعدم دستورية أي نص في قانون أو
لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة إختصاصها ، وتتصل بالنزاع المطروح وذلك
بعد إتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعوى الدستورية .
المادة 28 : فيما عدا ما نص عليه هذا الفصل تسري على قرارات الإحالة والدعاوى
والطلبات التي تقدم إلى المحكمة الأحكام المقرة في قانون المرافعات المدنية
والتجارية بما لا يتعارض مع طبيعة إختصاصها .
المادة 29 : تتولى المحكمة الرقابة على اللوائح والقوانين على الوجه الآتي :
أ) إذا تراءى لإحدى المحاكم والهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازمة للفصل في النزاع أوقفت الدعوى واحالت الأوراق بغير الرسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في النزاع .
ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ، ورأت المحكمة أو الهيئة جدية الدفع ، أجلت النظر في الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادا لا يتجاوز الثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية فإذا لم ترفع الدعوى أعتبر الدفع كأن لم يكن .
المادة 48: أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن .
المادة 49: أحكام المحكمة وقراراتها التفسيرية ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .
بمطالعة النصوص المتقدمة فقد أشتمل قانون المحكمة الدستورية العليا على الأمور التالية :
1. شمول الرقابة لكافة اللوائح والقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية ومجلس الشعب (البرلمان).
2. حق التصدي من قبل المحكمة الدستورية وفقا لنص المادة (27) .
3. حق الإحالة من قبل المحكمة التي تنظر قضية معينه إذا ما رأت من خلال التطبيق أن نصا أو فقرة من قانون فيه مخالفة للدستور.
4. حق الدفع من قبل الخصوم في دعوى قائمة والدفع الجدي.
5. صلاحيتها في الحكم وإبطال القرار أو اللائحة أو القانون أو أي جزء منه .
6. الصلاحية في التفسير .
7. أحكامها وقراراته نهائية وغير قابلة للطعن .
8. أحكامها وقراراتها التفسيرية ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .
9. الفصل في تنازع الأختصاص .
10. الفصل في التناقض بالأحكام .
11.تطبيق قانون أصول المحاكمات الإجرائية والتجارية في حالة عدم ورود نص .
أما فيما يتعلق بالدستور الأردني من حيث تفسير أحكام الدستور والقانون فإن المادة 122 منحت هذا الحق للمجلس العالي فيما منحت المادة 123 هذا الحق للديوان الخاص.
وكما أسلفنا فإن الدستور الأردني وبموجب المادة 122 أعطى حق تفسير النصوص الدستورية للمجلس العالي والذي يتألف من رئيس مجلس الأعيان رئيسا ومن ثمانية أعضاء ثلاثة منهم يعينهم مجلس الأعيان من أعضائه بالاقتراع وخمسة من قضاة أعلى محكمة نظامية بترتيب الأقدمية وعند الضرورة يكمل العدد من رؤساء المحاكم التي تليها بترتيب الأقدمية أيضا وهذا ما نصت عليه المادة 57 من الدستور وقد وردت صلاحيات المجلس العالي لتفسير الدستور في المادة 122 والتي جاء فيها (( للمجلس العالي المنصوص عليه في المادة 57 من الدستور حق تفسير أحكام الدستور إذا طلب إليه بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأكثرية المطلقة ويكون ناقد المفعول بعد نشره بالجريدة الرسمية )).
من النص المتقدم فيتضح أن تفسير أحكام الدستور منوط بالمجلس العالي الذي يشكل لهذه الغاية ويكون إنعقاده بناء على طلب من قبل الوزراء أو من أحد مجلسي الأمة بالأكثرية المطلقة ويكون قراراه نافذ المفعول .
وهذا الأمر يمكن أن يشكل مبدأ من مبادئ الرقابة الدستورية لكنه لا يكون بديلا بأي حال من الأحوال عن جهاز رقابي ينشأ لهذه الغاية وإن ما أشارت إليه اللجنة الملكية التي شكلت لبيان مدى حاجة المملكة إلى محكمة دستورية لا يمكن القبول به عوضا عن محكمة دستورية لأحكام الرقابة على دستورية القوانين وسيتم توضيح ذلك لا حقا عند الحديث عن اللجنة الملكية .
أما المادة 123 من الدستور الأردني والتي تتعلق بتفسير القوانين وقد نصت على مايلي :
1) للديوان الخاص حق تفسير أي نص قانوني لم تكن المحاكم قد فسرته إذا طلب ذلك رئيس الوزراء .
2) يؤلف الديوان الخاص من رئيس أعلى محكمة نظامية رئيسا وعضوية إثنين من قضاتها وأحد كبار موظفي الإدارة يعينه مجلس الوزراء يضاف إليه عضو من كبار موظفي الوزارة ذا العلاقة بالتفسير المطلوب ينتدبه الوزير .
3) يصدر الديوان الخاص قراراته بالأغلبية .
4) يكون للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص وتنشره الجريدة الرسمية مفعول القانون .
يلاحظ أن الدستور الأردني حدد بوضوح خاصا بتفسير القوانين ولا ينعقد إلا إذا طلب منه رئيس الوزراء ذلك .
كذلك فإن النص جاء مختلفا عما ورد في قانون المحكمة الدستورية المصرية ، من أن قراراتها التفسيرية ملزمة وهذا نقص في التشريع الأردني ، إذ يمكن في هذه الحالة أن يتم الطعن في التفسير ، لان النص جاء في الفقرة الرابعة من المادة (123) من الدستور الأردني ، من ان القرارات التفسيرية يكون لها مفعول القانون ، وهنا يجب أن يتم تعديل الفقرة (4) من المادة (123) من الدستور الأردني بإضافة (قرارات الديوان الخاص في التفسير غير قابله للطعن) ، مع الإشارة إلى أن محكمة العدل العليا الأردنية أخذت بهذا الاتجاه عندما ردت الدعوى التي أقامتها نقابة المحامين الأردنيين للطعن في القرار رقم 14 لسنة 2002 الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين حول حق النقابات وهيئاتها العامة في تشكيل مجلس للنقباء ، أو لجنة مقاومة التطبيع (1) .
كذلك فإن اقتصار حق طلب التفسير على مجلس الوزراء يشكل عائقا أمام حق طلب التفسير من الكوادر الأخرى ، مثال ذلك السلطة التشريعية ، والإدارات المدنية العامة ، ومع أن الديوان الخاص بالتفسير قام على أكمل وجه خلال مشواره الطويل ، برسم كثير من المعالم القانونية ، لكن الظروف قد تغيرت حاليا ، ويجب أن يكون التفسير للقوانين وكذلك الدستور عائدا إلى جهه خاصة تتولى الرقابة الدستورية .
(1) للإستزاده : يراجع قرار محكمة العدل العليا الأردنية رقم 35/2003 المنشور على الصفحة 2554 من عدد مجلة المحامين عدد(10، 11) لعام 2003 ،وهو من القرارات الحديثة التي صدرت عنها ، حيث ردت الدعوى المقدمة من نقابة المحامين ، ومجلس النقابة ، ونقيب المحامين استنادا إلى أن ما يصدر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين وينشر في الجريدة الرسمية له مفعول القانون وذو صفة تشريعية ، وبالتالي فإنه بمنأى عن رقابة قضاء الإلغاء ، لعلة أن القرار المشكو منه يعتبر جزء مكملا للتشريع الذي كان موضوعا للتفسير وأخذ حكمه وصفته .
المطلب الثالث
حالات التصدي
هناك عدة قرارات جريئه صدرت من قبل بعض قضاة الصلح والبداية لدى محكمة بداية عمان ، رأينا أن نورد بعضا منها لبيان بعضا من حالات التصدي وهذه القرارات هي :
القرار الأول : الذي يحمل الرقم 7658/99 فصل 26/12/1999م أكتسب الدرجة القطعية بعدم إستئنافه ، محور هذا القرار يدور حول مخالفة المادة (389/5) من قانون العقوبات للمادة (16) من الدستور الأردني ، والتي جاء فيها ( للأردنيين حق الاجتماع ضمن حدود القانون ) وان النيابة بإحالة المشتكى عليه عن جرم التواجد في ظروف تجلب الشبهه، فإن ذلك يشكل إعتداء على حرية الشخص في ماله والمحافظة على كرامته ووجوده والاعتراف بحقوقه الإنسانية الثابته ، كما إنها تشمل حرية التنقل المتمثلة بقدرة الشخص على التنقل داخل أقاليم بلدة بحرية ويسر .
وتنص المادة (398/5) من قانون العقوبات على مايلي :" كل من وجد متجولا في أي ملك ، أو على مقربه منه ، او طريق او شارع عام في أي مكان محاذ لهما ، او في محل عام آخر ، في وقت وظروف يستنتج منها بان وجودة هو لغاية غير مشروعه أو غير لائقة ، يعاقب في المرة الأولى بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر " وقد جاء في حثيثات الحكم مايلي :
وعليه فإن المحكمة تجد الفقرة (5) من المادة (389) من قانون العقوبات بالصيغة الواردة إنما تحد من الحرية الشخصية وتعيق تنقل الشخص ، مما يجبر ذلك الشخص على الإفصاح عن سبب وجودة تجنبا للملاحقة ، ووفق المادة (103) من الدستور تجد المحكمة انه لا مجال لتطبيق الفقرة (5) من المادة (389) من قانون العقوبات ، وعملا بالمادة (178) من أصول المحاكمات الجزائية تقرر عدم مسؤولية المشتكى عليه عما أسند إليه .
القرار الثاني : الذي يحمل رقم (876/2002) فصل 30/10/2002 محكمة بداية جزاء عمان ، وقد جاء في حيثيات هذا القرار مايلي ( إن الاستثناء الوارد في الفقرة (ب) من المادة (41) من قانون المطبوعات يشكل مساسا بمبدأ المساواة المقرر بمقتضى المـادة (6/1) من الدستور ، واستند قاضي محكمة بداية جزاء عمان إلى قرار المحكمة الدستورية المصرية رقم (97) ، الذي تضمن عدم دستورية النص القانوني المتضمن معاقبة رئيس التحرير ، وعلى ضوء ما تقدم تقرر المحكمة الامتناع عن تطبيق نص المادة (41/ب) من قانون المطبوعات وتعديلاته ، لتعارضه مع مادة (6) من الدستور ، وأساس ذلك أن المـادة (103) من الدستور التي نصت على أن المحاكم النظامية تمارس اختصاصها في القضاء الحقوقي والجزائي وفق أحكام القوانين النافذة ، وحسب المادة (41/1) التي اعتبرت رئيس التحرير فاعلا اصليا ، وعليه فإن هذه المادة تتعارض أيضا مع القاعدة الفقهية والقانونية التي تقول أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، وبالتالي امتنعت المحكمة عن تطبيق النص ) لكن بكل أسف هذا الحكم تم فسخه من قبل محكمة إستئناف عمان (1). بموجب قراراها الذي يحمل الرقم (60/2003) فصل 17/2/2003، وورد في الفقرة الحكمية منه مايلي : " بالتدقيق وبالرجوع إلى قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1998 الذي ألغى القانون رقم 10 لسنة 1993 نجد أن نص الإرادة الملكية قد تضمن انه بناء على ما قرره مجلس الأعيان والنواب نصادق على القانون ، ونأمر بإصداره وإضافته إلى القوانين وفق أحكام المادة 31 من الدستور " ، من خلال ما سلف نجد أن المشرع أقر نصوصا خاصة بموجب قانون خاص لمعاقبة مرتكبي جرائم المطبوعات،وإن هذا القانون قد مر بكافة مراحله الدستورية ، وصدق عليه مجلسي الأعيان والنواب ، موشح بالارداة الملكية ، وهو القانون الواجب التطبيق على وقائع هذه القضية ، وكان على محكمة الدرجة الأولى أن تطبيق القانون التطبيق السليم وحيث أنها ذهبت إلى خلاف ذلك وبحثت بعدم دستوريته والامتناع عن تطبيقه ، فإن قرارها يكون مشوبا بعيب الفساد في الاستدلال والاستنتاج ومخالف لنص القانون ومستوجب الفسخ.
القرار الثالث : الذي تصدت له محكمة صلح الأحوال المدنية في محكمة بداية عمان لذات الموضوع في القضية رقم ( 327/2003) للقانون المعدل لقانون الأحوال المدنية المؤقت رقم (17) لسنة 2002 وبموجب نص المادة (3/أ) من ذات القانون فإنه يمتنع على المحاكم النظامية أن تنظر في أمر تصحيح الخطأ الوارد في تاريخ الولادة أو مكان الولادة ، وقد جاء في قرار محكمة الأحوال المدنية الفقرة الحكمية منه مايلي :" وحيث أن المحكمة تجد في الوقت الذي جاءت فيه المادة (35/أ) من القانون المؤقت المعدل رقم (17) لسنة 2002 لتنزع هذا الاختصاص من محاكم الصلح ، خصوصا ومن السلطة القضائية عموما فإنها لم تحدد الجهة التي يعقد لها هذا الاختصاص وتضيف .. وحيث أن هذا الحرمان
(1) نظرت الدعويين من قبل القاضي وليد الكناكريه ، عضو محكمة إستئناف عمان حاليا في أوقات مختلفة .
ينطوي على مخالفة دستورية من ناحية حرمان مواطنة من التظلم للقضاء ، ومن ناحية نزع إختصاص أصيل كان معقودا للسلطة القضائية صاحبة الولاية العامة في الفصل في كافة أشكال النزاعات ، فإن محكمتنا وإن كانت تقر وتعترف بأنها لا تملك إلغاء هذا القانون المخالف للدستور : لكنها تملك شل وتعطيل أي نص من نصوص أي قانون مخالف للدستور بالامتناع عن تطبيقه ، وحيث أن هذا التعديل هو مصادرة مباشرة لحق أساسي من حقوق التقاضي الذي كلفته المادة (101/1) من الدستور ، والتي نصت على "أن المحاكم مفتوحة للجميع ومصونه من التدخل في شؤونها ".
وعليه فإن المحكمة تجد نفسها ملزمة بتطبيق نص المادة (35/أ) و(32) من قانون الأحوال المدنية قبل التعديل رقم (9) لسنة 2001 وعليه وحيث أثبتت المدعية دعواه وسندا للمادة (1818) من مجلة الأحكام العدلية و(35/أ)و(32)من القانون رقم(9) لسنة 2001 ، والمواد (7/2)و(33) و(34 ) من قانون البينات يلزم المدعى عليها بتصحيح تاريخ ولادتها الخاطئ وهو 18/10/1976 وإلزام المدعى عليهما بذلك التصحيح في القيود المدنية ودفتر العائلة العائد لوالد المدعية رقم (533987) وفي شهادة ميلادها (1) .
على ضوء إمتناع محكمة صلح الأحوال المدنية عن تطبيق نص المادة (35/أ) من القانون رقم (17) لسنة 2002 المؤقت والمعدل لقانون الأحوال المدنية ، وحيث لم يرتضي المحامي العام المدني بصفته ممثلا للجهات الحكومية بذلك فقدم إستئنافا للطعن بالقرار الصادر عن قاضي محكمة صلح الأحوال المدنية ، والذي يحمل رقم (327/2003) والمشار اليه ، وتم نظر الاستئناف من قبل محكمة إستئناف عمان بموجب القضية رقم (88/2003) فصل 1/9/2003 والذي جاء في أسباب إستئنافه ما يلي :
1- أخطأت محكمة صلح الأحوال المدنية بعدم تطبيق نص المادة (32/أ) من قانون الأحوال المدنية رقم (9) لسنة 2001 المعدل بالقانون رقم (17) لسنة 2002 .
2- إن رقابة دستورية القوانين معقودة لمحكمة العدل العليا .
3- أخطأت بإجتهادها المشار إليه.
(1) للإستزادة والاطلاع على كافة أوراق الدعوى يراجع ملف القضية أحوال مدنية رقم(327/2003) فصل 14/7/2003 عمان –محكمة صلح الأحوال المدنية ، هيئة القاضي ، لؤي عبيدات .
وقد جاء في قرار محكمة الاستئناف رقم (88/2003) الفقرة الحكمية منه مايلي : وعن أسباب الاستئناف ، وبالرجوع إلى نص المادة( 32/أ) من قانون الأحوال المدنية رقم (9) لسنة 2001 المعدل بالقانون رقم (17) لسنة 2002 والتي نصت على مايلي :" أما القيود المتعلقة بتاريخ الولادة ومكانها فلا يجوز بأي حال إجراء أي تعديل عليها .. ونص المادة (32/ج/2) من ذات القانون ، وإن التصحيح للأخطاء المادية يعود إلى لجنة مؤلفة من أمين المكتب ومساعدة " .
وعليه ، واستنادا لما تقدم ، وبتطبيق القانون على الواقع فإن محكمة الدرجة الأولى غير مختصة بإجراء التصحيح وفقا لنص المادة المشار إليه ، حيث أن المختص بالتصحيح هو المدير الذي يرأس لجنة بهذا الخصوص ، وعليه تقرر المحكمة فسخ القرار ورد الدعوى لعدم الاختصاص وإعادة الأوراق لمصدرها ، قرار صدر في 1/9/2003 .
ولغايات تسليط الضوء على ماسبق سيتم بحث مسألة الرقابة الدستورية على القوانين والتي تكون رقابة سابقة في فرع أول ، ورقابة لاحقة في فرع ثان ،ورقابة إمتناع في فرع ثالث ، ويسبقها تعليق أرى من خلاله أهمية وجود محكمة دستورية .
أهمية وجود محكمة دستورية :
على ضوء ما تقدم وحيث أصبحت الحاجة ملحه أكثر من أي وقت مضى إلى إنشاء محكمة دستورية أردنية مستقلة بل اصبح مطلبا شعبيا وقانونيا ودستوريا وذلك لعدة أمور أبرزها .
1- إن الأردن وبقيادة الملك عبدالله الثاني يسعى إلى إحداث ثورة بيضاء في كل الأمور التي تهم الشعب الأردني .
2- دخول الأردن عالم العولمة والخصخصه والشراكه التجارية الدولية وعالم التكنولوجيا.
3- التشريعيات الاقتصادية التي صدرت لتشجيع الاستثمار .
4- حوسبة جميع محاكم المملكة الأردنية الهاشمية على إختلاف أنواعها .
5- رفد القضاء الأردني بالكفاءات القضائية المميزه ورفع كفاءة القضاة القانونية وإستحداث أكثر من محكمة في ألوية ومحافظات المملكة .
6- إن محكمة العدل العليا نأت بنفسها عن مبدأ الرقابة الدستورية .
7- ضعف الرقابة السياسية المتمثلة في البرلمان وعدم وجود كفاءات قانونية داخل المجلس خاصة في المجال الدستوري .
8- ندرة حالات التصدي للقوانين والمواد القانونية المخالفة للدستور كما بينا في المطلب السابق .
9- لم تأخذ محكمة إستئناف عمان بحالتي التصدي المشار إليهما .
10- تحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين الأردنيين .
11- عدم تغول السلطة التنفيذية على بقية السلطات .
وهناك أسباب أخرى عديدة.
ولعل ما تقدم دفع الملك عبدالله الثاني لتشكيل لجنة ملكية مكلفة بدراسة موضوع إنشاء محكمة دستورية وذلك في 1/1/2003 (1) . لكن اللجنة الملكية وللأسف انتهت إلى أن الغاية من إنشاء محكمة دستورية بوجه عام متحققة في النظام القانوني الراهن من حيث النتيجه دون حاجة لإنشاء هذه المحكمة (2) .
وقبل أن يتم التعليق بشكل مفصل على قرار اللجنة الملكية المشار إليه فإنه سيتم إلقاء الضوء على الرقابة من حيث الرقابة الوقائية والرقابة اللاحقة ورقابة الامتناع .
(1) تشكلت اللجنة برئاسة السيد احمد عبيدات رئيس الوزراء الاسبق ، وعضوية عدد من ذوي الخبرة والاختصاص وأنتخب المحامي طاهر حكمت مقرر اللجنة .
(2) نشر تقرير اللجنة في جريدة الرأي يوم الثلاثاء 25 فبراير 2003 ، عدد 11850.
الفرع الأول
الرقابة الوقائية على دستورية القوانين
أخذت فرنسا بهذا المبدأ منذ صدوره عام 1799 حيث أنشئ المجلس العالي للدستور والذي ما لبثت أن تحول إلى لجنة دستورية مكونه من رئيس الجمهورية رئيسا وعضوية رئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الدولة وسبعه أعضاء تختارهم الجمعية الوطنية من غير أعضائها ، وثلاثة أعضاء يختارهم مجلس الدولة من غير أعضائه وهو نفس الأسلوب الذي اخذ به دستور عام 1946 (1) ، وأخذ دستور فرنسا عام 1958 بأسلوب الرقابة السياسية السابقة وذلك من خلال المجلس الدستوري الذي نصت عليه المادة 56من الدستور الفرنسي والذي يتألف من أعضاء معينون بحكم الدستور ولمدى الحياة وهم رؤساء الجمهورية السابقون وتسعه أعضاء ثلاثة يعينهم رئيس الجمهورية وثلاثة بينهم رئيس الجمعية الوطنية وثلاثة يعينهم رئيس مجلس الشيوخ أما الرئيس فيتم إختياره من قبل رئيس الجمهورية (2) .
اختصاصات المجلس الدستوري :
حسب المادة 61 من الدستور الفرنسي فإن اختصاصات المجلس الدستوري هي :
أ- رقابة وجوبية .
ب- رقابة جوازية إضافة إلى الاختصاصات الأخرى (3) .
(1) د. أحمد كمال أبو المجد ، الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية والإقليم المصري ، ص 50 كذلك د. نعمان الخطيب الذي أشار إلى هذا المرجع الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري ، المكتبة القانونية ص 548 .
(2) يراجع بشكل مفصل تشكيل وإختصاصات المجلس الدستوري مؤلف أستاذنا د. رمزي الشاعر القضاء الدستوري في مملكة البحرين ص 32 ، 34 .
(3) ينظر صحة الانتخابات النيابية والرئاسية والاستفتاء د. إدمون رباط ، ج1، ص 343.
أما الرقابة الوجوبية : فهي التي تفرضها الفقرة الأولى من المادة 61 من الدستور الفرنسي على القوانين والأساسية واللوائح الخاصة بالمجالس البرلمانية والتي لا يجوز إصدارها قبل عرضها على المجلس لإقراراها .
أما الرقابة الجوازية : وهي التي حددتها الفقرة الثانية من المادة 61 من الدستور الفرنسي والخاصة بما يراه رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ ضروريا من مشروعات قوانين لتقرير دستوريتها (1) .
في تقديرنا أن هذه الرقابة مع ما تتمتع به من ميزات اخذ عليها إنها رقابة سياسية وليست قانونية أي أن الكفاءات أقدر على الرقابة ، كذلك في مسألة تعيين الأعضاء فإن ذلك قد يخضع المجلس الدستوري للأهواء السياسية ومع وجاهه هذه الآراء لكن الرقابة السابقة التي تتم قبل صدور القانون وصيرورته نافذا تمنع إصدار أي قانون مخالف للدستور وأكثر فعالية من الرقابة اللاحقة التي تشغل الأجهزة القضائية وتعطل سير العدالة وتؤخر الفصل فيها (2) .
في الأردن : لا توجد مثل هذه الرقابة حيث لم ينص الدستور الأردني على ذلك اللهم ما الاشاره إليه في المادة112 أو 123 في شأن المجلس العالي لتفسير الدستور والديوان الخاص بالتفسير.
(1) د. رمزي الشاعر القضاء الدستوري في مملكة البحرين ص 36 ، 38 كذلك د. نعمان الخطيب ، ص 549، 550 .
(2) د. نعمان الخطيب ، ص 551 ، 552 كذلك د. علي السيد الباز الرقابة على دستورية القوانين في مصر ص 76 ،د . محمود محمد حافظ القضاء الاداري في الاردن منشورات الجامعة الاردنية عام 87 ص 296 .
نخلص من ذلك إلى أن الرقابه الوقائية غير موجودة في الاردن وهذا ما يعزز الرأي بوجوب إنشاء محكمة دستورية أردنية .
الفرع الثاني
الرقابة القضائية – اللاحقه
إن الرقابة على دستورية القوانين تشكل الأساس السليم لتطابق القانون مع أحكام الدستور وبالتالي الانسجام التام بينهما وتحقيق المساواة وسلامة الحريات العامة للأفراد وتحقيق الأهداف النبيله من خلال التطبيق السليم للقانون وأهم هذه الأهداف تحقيق العدالة.
ونظرا لتعدد أنواع الرقابة القضائية وذلك بتعدد الدول والتشريعات فيها فإن الرقابة السائدة تدور حول أمرين :
الأول – رقابة الإلغاء : وهي الدعوى الأصلية الذي يتقدم بها صاحب المصلحة إلى المحكمة المختصة لدرء ضرر قد يلحقه من تطبيق القانون دون الانتظار لتطبيقه طالبا إلغاءه لمخالفته للدستور ، فإذا ما تحقق ذلك يلغى القانون .
الثاني – رقابة الامتناع : وهو إمتناع المحكمة عن تطبيق القانون المخالف للدستور بناء على دفع يقدمه صاحب المصلحة في قضية منظورة وفق التدرج الهرمي للمحاكم وإذا ما تحقق ذلك تمتنع المحكمة عن تطبيق القانون المخالف للدستور ، ولا تلغى ذلك القانون .
في الاردن : وأمام عدم وجود مرجع مختص للنظر في الطعن بدعوى الإلغاء وأيضا سكوت المشرع الدستوري الأردني من عام 1928وحتى الآن عن الرقابة على دستورية القوانين حيث لم تتضمن الدساتير الأردنية أي نص خاص بتلك الرقابة ، وعدم إمكانية أعمال الرقابة السياسية الوقائية كما هو الحال في فرنسا بإنشاء المجلس الدستوري لان ذلك يتطلب نصا دستوريا صريحا لإنشاءه وهنا يمكن طرح السؤال التالي : ما دور المجلس العالي المنصوص عليه في المادة (57) من الدستور الأردني والديوان الخاص بالتفسير المنصوص عليه في المادة (123) من الدستور؟ وما دور محكمة العدل العليا المنصوص عليه في المادة (9/أ/6، 7) من قانونها رقم (12) لسنة 1992م؟ وهل يشمل ذلك ضمانة للرقابة الدستورية على القوانين بالمملكة الأردنية الهاشمية ؟وللإجابة على هذا السؤال فإن مهمة المجلس العالي المنصوص عليه في المادة 57 من الدستور الأردني لا تتعدى محاكمة الوزراء عما ينسب إليهم من جرائم جنائية وفق المادة
55 من الدستور والتي نصت على أنه :" يحاكم الوزراء أما مجلس عال على ما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم ،وكذلك تفسير أحكام الدستور وفق أحكام المادة 122 من الدستور والتي تنص على أنه"للمجلس العالي حق تفسير أحكام الدستور ".
أما الديوان الخاص بالتفسير ، كما أشرنا أيضا – فإن اختصاصه يقتصر على تفسير أي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته إذا طلب ذلك رئيس الوزراء وذلك حسبما ورد في المادة 123/1 من الدستور الأردني .
ومن خلال النصوص المتقدمة فإن أيا منها لا يمت بصلة إلى الرقابة الوقائية على دستورية القوانين ولا حتى على الرقابة اللاحقة ، بقي أن نشير الى بعض القرارات التي صدرت بهذا الشأن عن محكمة التمييز عندما كانت تمارس وظيفة محكمة العدل العليا قبل إصدار قانونها .
1- قرار محكمة إستئناف القدس رقم 312/53 عام 1953 والذي جاء فيه " والذي نراه نحن بصدد هذه النقطة أن المادة (6) من قانون تعديل قانون الإدارة العرفية رقم 47 لسنة 49 تضمنت الإقرار بشرعية جميع القوانين والأنظمة التي أصدرها الملك أو الحاكم العسكري أو الحاكم الإداري ، واعتبارها شرعية ونافذة المفعول إطلاقا دون أي إستثناء ولهذا لا يجوز التعرض لشرعية هذه القوانين والأنظمة والأوامر طالما أقرها مجلس الأمة وصدقها الملك وليس من حق محكمتنا مناقشة دستورية القوانين "(1) .
هذا المبدأ القانوني الصادر عام 53 أنكر ابتداء حق القضاء في النظر بدستورية القوانين ومع أن البعض (2) يعزو ذلك إلى ضعف المستوى القانوني لبعض رجال القانون في ذلك الوقت لكنني أجزم أن المسألة ليست مسألة ضعف قانوني بقدر ما هو خوف وهوس من السلطة التنفيذية .
أما في عام 1958 فقد عدل القضاء الأردني موقفه من دستورية القوانين وذلك في القضية رقم 74/58 (3) حيث أن مسألة تعيين المحكمة المختصة التي لها صلاحية محاكمة الموظفين على ما يرتكبونه من جرائم لا يدخل في مفهوم المسائل المذكورة في المادة 120 من الدستور المتعلقة بتعيين الموظفين ، وعزلهم ، والأشراف عليهم وإنما هي من المسائل الخاصة بتعين درجات المحاكم وتحديد اختصاصاتها فإن أمر تنظيمها يدخل ضمن إختصاص السلطة التشريعية بقانون ويكون حكم المادة 162 من نظام الموظفين الذي أناط بمحكمة الاستئناف حق محاكمة الموظفين كمحكمة أول درجة مخالفا لأحكام الدستور ولا يجوز الاستناد إليه في محاكمتهم أمام محكمة الاستئناف .
(1) نشر هذا القرار في مجلة نقابة المحامين السنة الثانية ، ص 13 .
(2) د. نعمان أحمد الخطيب ، مرجع سابق ، ص 582 .
(3) نشر القرار بعدد مجلة نقابة المحامين رقم (2) سنة (58) ص 607 .
هذا القرار الصادر من أعلى محكمة نظامي يمكن أن يؤخذ به لدى كافة المحاكم والامتناع عن تطبيق أي قانون أو مادة أو نظام مخالف للدستور .
أما في عام 67 فقد نظرت محكمة التمييز الأردنية في القضية رقم 75/67 بصفتها محكمة عدل عليا استنادا إلى الفقرة الأولى من المادة التاسعة والتي كانت تنص على أنه : " تشكل محكمة التمييز من رئيس وعدد من القضاة بقدر الحاجة ، وتعقد بصفتها محكمة تمييز ، ومحكمة عدل عليا من رئيس واربعة قضاة على الأقل ".
يرى البعض من فقهاء القانون العام (1) أنه و إن كانت اختصاصات محكمة التمييز تختلف عن إختصاصات محكمة العدل العليا لكن تفكير القاضي وموقفه يبقى واحدا في شأن الرقابة على دستورية القوانين لأن المحكمتين بمثابة محكمة واحدة ونحن نؤيد ذلك بشكل مطلق .
حيثيات القرار : أما ما ورد في الفقرة (ج) من قانون الانتخابات المؤقت لمجلس النواب رقم 24 لسنة 60 على انه يشترط في المرشح أن يكون قد أتم الثلاثين عاما من عمره في أول يناير من السنة التي يجرى فيها الانتخاب فهو مخالف للدستور ، إذ أن المادة 70 من الدستور لم تشترط أن يكون المرشح قد أتم الثلاثين من عمره في أول يناير من السنة التي يجري فيها الانتخاب ، وإنما جاء النص مطلقا فيجرى على إطلاقه بحيث يقبل للترشيح ، وحيث أن قانون الانتخاب هو قانون مؤقت ونصت المادة 94 من الدستور على انه يجب ألا تخالف القوانين المؤقتة أحكام الدستور فإن الاشتراط الوارد في الفقرة (ج) سالفة الذكر لا يعمل به .
كذلك القرار رقم (44/67) الصادر عن محكمة العدل العليا يبين أن النصوص الدستورية " المواد 24-27 من الدستور " توزع السلطات الثلاث على هيئات ثلاث وفصل بينهما بصورة جعلت إستعمال السلطات لوظائفها ينظمه دائما تعاون متبادل بينها على أساس إحترام كل منها للمبادئ التي قررها الدستور ، فإذا وضعت السلطة التشريعية تشريعا غير دستوري لم تستطع أن تجبر السلطة القضائية على تطبيقه دون الدستور ، ومن الواضح أن تشريعا يصدر من جهة غير مختصه أو دون مراعاة لنص الدستور أو روحه فإن على المحكمة ألا تطبقه فيما يعرض عليها من قضايا ، وإذا كان القانون العادي أوقف تطبيقه فمرد ذلك حقيقة إلى سيادة الدستور العليا على سائر القوانين تلك السيادة التي يلتزم بها كل من القاضي والمشرع على حد سواء (1) .
كذلك القرار رقم 303/87 وهو حكم حديث نسبيا يقرر " أن مجلس سلطة وادي الأردن قد أصدر القرار المطعون فيه بالاستناد إلى المادة (9) من قانون سلطة وادي الأردن رقم (18) لسنة 77 وليس بموجب نظام كما تقضي المادة (120) من الدستور فيعتبر قراراه غير دستوري (2) .
(1) نشر في مجلة نقابة المحامين العدد (6) لسنة 67 ، ص 749 .
(2) نشر في مجلة نقابة المحامين العدد (3) لسنة 89 ، ص 407 .
المبحث الثاني
التعليق على قرار اللجنة الملكية الأردنية المشكلة لغايات إنشاء محكمة دستورية في الأردن .
وأخيرا وتتويجا لما بدأناه في هذا البحث نود إبراز حقائق عديدة برزت بشكل واضح لا غموض فيه من أن الأردن بأمس الحاجة إلى محكمة دستورية إستكمالا للحلقات القانونية القائمة ووفق ما أسلفنا فإن اللجنة الملكية التي أمَر بتشكيلها ومجرد التشكيل يعني أن في ذهن راس السلطات تشكيل هذه المحكمة لكنه وبطبعه الديمقراطي رأى أن يستنير برأي هذه اللجنة .
وتضمن قرار اللجنة الملكية التوصية بعدم الحاجة لمحكمة دستورية في هذه المرحلة إستنادا إلى أن الغاية من إنشائها متحقق في النظام القانوني الراهن وهنا سيتم إبراز أهم الفقرات التي جاءت بها اللجنة الملكية الموقرة .
أولا – يقول التقرير- بناء على التكليف الصادر إلى اللجنة المشكلة لدراسة موضوع إنشاء المحكمة الدستورية – فقد إجتمعت اللجنة خمس إجتماعات من12/1/2003 وحتى 2/2/2003 .
ومع إحترامنا الشديد لهذه اللجنة لم تشر إلى أنها استعانت بذوي خبرات أو إنها شكلت لجنة فرعية لغاية البحث والدراسة المعمقة أو إنها أجرت اتصالات خارجية مع ذوي الخبرة أو إنها إطلعت على تجارب العالم بهذا الشان .
ثانيا – أشارت اللجنة الملكية الى ان هناك رقابة طبيعيه على دستورية القوانين في الأردن حيث أخذ بنوعين من الرقابة .
الأول : رقابة طبيعية ذات وجه سياسي قضائي عن طريق إستحداث هيئة ذات تشكيل خاص بإسم المجلس العالي لتفسير الدستور .
إن ذلك الاجتهاد – مع الاحترام له– وكما أسلفنا – فإن المادة (122) من الدستور الاردني لم تأتي بأي شكل من الأشكال على موضوع الرقابة على دستورية القوانين فهي ذات طابع جنائي خاص بمحاكمة الوزراء حسب المادة 57 من الدستور وذات طابع تفسيري عند الطلب من مجلس الوزراء ، وفي كلا الحالتين ليس هذا المجلس ذات طابع رقابي .
الثاني : - نص المادة 9/أ/6 ، 7
لقد استندت اللجنة الملكية إلى نص المادة 9/أ/6 ،7 من قانون محكمة العدل العليا حيث سبق أن أشير إلى هذه المادة وتحديدا الفقرتين السادسة والسابعة من المادة المذكورة وخلصنا إلى أن الطعن بالإلغاء لم يؤخذ به إستنادا إلى ما استقر عليه إجتهاد محكمة العدل العليا وفق نص المادة 9/أ/6 أما الفقرة السابعة حيث أن محكمة العدل العليا ومن قبلها محكمة التمييز نأت بنفسها عن الرقابة على دستورية القوانين حتى ان النص جاء بوقف العمل بالقانون المؤقت أو أي فقرة منه وكان آخر تلك القرارات كما أشرنا – القرار الصادر في القضية رقم 226/97 و 342/97 موضوع قانون المطبوعات والذي حسب متابعتنا الحثيثة لكافة القرارات الصادرة عن محكمة العدل العليا بهذا الشان لم يتم قبول أي طعن فيها .
ثالثا : أما ما أشارت إلية اللجنة في متن قراراها بقولها " وفيما يتعلق بمبررات وإيجابيات ومزايا إنشاء محكمة دستورية متخصصة إستنادا إلى الحجج الفقهية والقانونية التي ترجح أفضلية إنشاءها لضمان أداء أفضل وتخصص أوسع وأجدى بهدف توحيد الاجتهادات فإن ذلك قد يكون هدفا مقبولا يسعى إلى تحقيقه في الوقت المناسب وبعد إجراءات وتعديلات أساسية فإن إنشاء مثل هذه المحكمة يحتاج إلى إعداد وتهيئة معينة قد
تستغرق عدة سنوات يتم من خلالها وبشكل تدريجي تأهيل الكوادر القضائية اللازمة لهذه الغاية مسلحة بالمعرفة القانونية المتخصصة".
ونعلق على ذلك بان الكوادر موجودة والسوابق القضائية الدولية خاصة في مصر متوفرة وإذا كنا نساير ما ذهبت إليه اللجنة الملكية بهذا الشأن فإن إعداد الكوادر لا يتطلب سوى جهد بسيط جدا يتمثل في إرسال بعثات قضائية وإدارية وفنيه إلى الدول التي لها خبره قضائيه في مسألة الرقابة لمدة محدودة للإطلاع على واقع العمل في المحكمة الدستورية العليا وجهازها الإداري وكوادرها القضائية وأسلوب العمل فيها.
مع الإشارة إلى أن السلطة القضائية في الأردن ترسل أعدادا كبيرة من القضاة على اختلاف درجاتهم إلى مختلف دول العالم للإطلاع على تجاربهم القضائية ويغدو هذا التصور في غير محله من الناحية الواقعية .
لكنا في الحقيقة لم نفقد الأمل في القيادة السياسية ممثلة في شخص الملك عبدالله الثاني.
وقبل أن أنهي المبحث سوف أتعرض باختصار إلى حجج المؤيدين وحجج المعارضين لإنشاء محكمة دستورية .
أولا : حجج المؤيدين
1- إن المحكمة الدستورية المرجع والملاذ للطعن سواء أكان مباشرة ام بالتصدي أم بالتعرض أم بالإحالة (1) .
2- إن المحكمة الدستورية ستكون صاحبة الاختصاص في التفسير للقانون والدستور وطلب التفسير يكون حقا مشروعا لمن يطلبه أو يتصدى له أو يحال إليها .
3- مواكبة تطورات التشريعات الاقتصادية والتطور الاجتماعي للدولة أفرادا وجماعات وأحزابا.
4- الخبرة القانونية والدراسة التي ستتوفر لمن يعمل في حقل القانون سواء للقضاة أو المحامين .
5- الرقابة القضائية المستمرة والدائمة على السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وهما الجهتان اللتان حدد الدستور حقهما في التشريع .
6- التعاون المستمر والشامل والكامل ما بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية .
(1) سبق الإشارة الى حالات التصدي التي تكاد تكون نادرة .
7- سيادة حكم القانون وإرساء مبدا دولة القانون .
8- سيادة مبدا الفصل بين السلطات )1( .
9- التوجه نحو الملكية الدستورية .
أما من حيث التوجه نحو إنشاء محكمة دستورية فإن ما ذكر بأعلاه فيض من غيض خاصة بعدما طبقت هذه التجربة لدى الدول العريقة بالقانون مثل فرنسا ومصر وإيطاليا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الاتحادية وروسيا حيث الاستقرار للقواعد القانونية ومصدر تشريعي لا ينضب وإجراء البحوث في هذه المسألة لأن الأمر الدستوري والقواعد الناشئة عن الدستور هي أعلى السلم في الدرج القضائي .
ثانيا : حجج المعارضين
1- الحساسية المفرطة التي قد تنشأ ما بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية ، ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن المحكمة العليا الدستورية تغولت في أحكامها في الولايات المتحدة ووقفت حاجزا دون الأخذ بالإصلاحات التي أبداها الرئيس "أيز نهاور" ووقف الرئيس آنذاك عاجزا أمامها عندما تم إلغاء معظم القوانين والتشريعات التي تشجع الاستثمار وتذهب بالرخاء للشعب الأمريكي ولم توقف المحكمة العليا إلا عندما وقف أن الرأي العام ضدها ومع الرئيس .
2- لا يوجد جهاز قضائي متخصص في هذا المجال وبالتالي ليس سهلا إنشاء محكمة دستورية تحتاج إلى جهاز قضائي رفيع المستوى أكاديميا وعلميا وخبرة طويلة في هذا المجال .
(1) مقالة د. محمد الحموري مجلة نقابة المحامين الأردنيين عدد6 عام 2003 ص 1 ،33 عدد مجلة نقابة المحامين (1 ،2) ص 1 ،20 كذلك مقال المحامي حسين مجلي في مجلة نقابة المحامين عدد (6) 2003 (أ ،ط) كذلك مقالة الباحث المنشورة في جريدة العرب اليوم الأحد والاثنين 4 ،5 من شهر يوليو عام 2003 .
خاصه أن تشريعات بعض الدول ومنها مصر أشترط قانون المحكمة الدستورية أن ثلثى أعضاء المحكمة يجب أن يكونوا من داخل الجسم القضائي وألا يقل عمر من يعين فيها عن 45 سنة وبالنسبة لفرنسا فقد أخذت بتكوين المجلس الدستوري من الرؤساء السابقين للجمهورية الفرنسية وتسعة أعضاء يتم تعينهم وهذا ما سبق الإشارة إليه تفصيلا.
3- تحتاج إلى كادر متخصص من الكتبة والمعاونين والطاقم الإداري وقانون جديد للإجراءات أمام المحكمة وتعديلا للدستور ونصوص قانونية تتلاءم مع طبيعة الدولة ونظامها واستقرارها وتوجهاتها وأغراضها .
ومع وجاهة هذه الحجج لكن الدولة الأردنية قيادة وحكومة وشعبا إذا توافرت العزيمة والارداة لديها فإن ذلك وغيره لن يقف أمام تطلعات الغالبية العظمى بإنشاء محكمة دستورية لانه والحمد لله لدينا خبرات قانونية متميزة أثبتت كفاءتها وقدرتها ونزاهتها ولدينا المقدرة المالية والفكرية لإنشاء المحكمة بكوادر عالية الثقافة ومتميزة .
آمل أن أكون قد وفقت في إضاءة شمعه في الطريق القانوني الطويل وأن أضع الأمر أمام ولي الأمر ولكل من يسعده أن تطبق القاعدة الفقهية"العدل أساس الملك ")1(
والله ولي التوفيق،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
Sunday, 1 November 2009
قرار محكمة استئناف عمان القاضي
اطلعنا على قرار محكمة استئناف عمان في القضية رقم 3861/2009 تاريخ 18/3/2009 ( مطبوعات ) والذي تضمن بعدا قانونيا حديثا واجتهادا مميزا صدر عن هيئة استئنافية عالجت بكل دقة ووضوح مسألة هامه ظلت لمدة طويلة تؤرق من يمارس وظيفة رئيس تحرير في أي صحيفة .
هذا القرار من ضمن حالات التصدي النادرة التي يمارسها القضاء الاردني والذي يتمثل بضرورة امتناع القاضي عن تطبيق أي نص قانوني أو نظام اينما ورد اذا كان يخالف الدستور ، والجديد في هذا الامر انه سبق لمحكمة بداية جزاء عمان وفي القرار رقم 876/2002 فصل 20/10/2002 أن تصدت لنص المادة 42/ب التي اعتبرت رئيس التحرير فاعلا اصليا حيث امتنعت عن تطبيق نص المادة اعلاه وجاء في الفقرة الحكميه منه مايلي (( وعلى ضوء ما تقدم تقرر المحكمة الامتناع عن تطبيق نص المادة 42/ب من قانون المطبوعات وتعديلاته لتعارضه مع المادة 6 من الدستور )) والتي جاء فيها (( الاردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفو في العرق والدين )).
واستندت ايضا لنص المادة (103) من الدستوروكذلك القاعدة الفقهية (( المتهم بريء حتى تثبت ادانته)) ، وكذلك قرار المحكمة الدستورية المصرية رقم 59 لسنة 1997 الذي تضمن عدم دستورية النص القانوني المتضمن معاقبة رئيس التحرير .
هذا القرار تم فسخه من قبل محكمة الاستئناف بالقرار رقم 60/2003 تاريخ 17/3/2003 واستندت محكمة الاستئناف حينئذ الى أن---- قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1998 الذي الغى القانون رقم 10 لسنة 93 ---- جاء بناء على ما قرره مجلس الامه بشقيه واقترن بالارادة الملكية وذلك حسب المادة 31 من الدستور وقد اتبعت محكمة البداية الفسخ وسارت على هدي قرار محكمة الاستئناف .
اذا نحن أمام حالة غاية في الابداع القانوني والاجتهاد القضائي اذ أن ذلك يعد رجوعا عن قرار سابق لمحكمة الاستئناف .
أمام هذه الحقائق المأمول من باقي الجهات القضائية السير على هدي هذا القرار والمطلوب من الحكومة أن تقوم بتعديل قانون المطبوعات والنشر بإلغاء المادة 42/ب التي تتضمن الادانه المسبقة لرؤساء التحرير وبذلك يكون القضاء الاردني قد ارسى سابقه قانونية وقاعدة دستورية جديدة بشأن التصدي بالامتناع وهذا بحد ذاته يعتبر لبنه جديدة في البناء القضائي الراسخ وصولا الى انشاء محكمة دستورية مستقلة .
- الاسانيد القانونية للقرار
اولا : الدستور الاردني
- المادة 7 : الحرية الشخصية مصونه
- المادة 8 : لا يجوز أن يوقف احد أو يحبس إلا وفق احكام القانون
- المادة 101 : المحاكم مفتوحه للجميع ومصونه من التدخل في شؤنها
- المادة 102 : تمارس المحاكم النظامية حق القضاء على جميع الاشخاص في جميع المواد المدنية والتجارية
ثانيا : القواعد العامه : المتهم بريء حتى تثبت ادانته
لاعقوبة إلا بنص
ثالثا : قانون العقوبات :
- المادة 63 : النية هي ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون
- المادة 67: الدافع هو العله التي تحمل الفاعل على الفعل
من النصوص المتقدمة يتضح جليا أن رئيس التحرير ووفق احكام المادة 42 من قانون المطبوعات والنشر هو متهم قبل صيرورة الفعل أو حدوثة أو دون علمه أو مشاهدته حتى اثناء غيابه عن ارض الوطن!!!!
لذلك فإن افتراض جريمه مكتمله لعناصرها المادية والمعنوية امر غاية في الخطورة وهذا الذي جاء المشرع به في قانون المطبوعات يخالف نص المادة 101 من الدستور الاردني المشار اليها ، وكذلك قانون استقلال القضاء رقم 15 لسنة 2001 المادة 3 والتي جاء فيها :(( القضاه مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون)) من هنا ندعو القضاه الاجلاء وعلى اختلاف مراكزهم أن يُفَعلِو احكام الدستور وان يمتنع القاضي عن تطبيق أي نص يخالف الدستور وفي هذا الامر تحقيق للعدالة المنشودة .
وهنا لا بد من الاشارة الى أن الكثير من المواد القانونية التي جاءت في بعض القوانين مخالفة للدستور، وعلى سبيل المثال لا الحصر قانون الاستملاك الذي سمح باقتطاع الربع القانوني مجانا من اية ارض يتم استملاكها من قبل جهة الاستملاك لغايات توسيع الطرق أو مشروع اسكان حكومي ، هذا النص ورد في المادة (11) من قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 87 المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 2003 مع أن الدستور الاردني وفي المادة 11 منه والتي جاء فيه :
(( لا يستملك ملك احد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما ينص في القانون )) .
هنا النص الدستوري واضح ولا اجتهاد فيه من عدم جواز استملاك ملك احد إلا بالتعويض العادل وللمنفعه العامه فمن اين اتى مشرعنا الكريم باقتطاع الربع من مساحة الارض المستملكه حتى لو كان الغرض منها اقتطاع لغايات الطرق أو الاسكان الحكومي(حيث اصبح المتداول والمعروف بالربع القانوني)
وهناك العديد من المواد التي وردت في بعض القوانين السارية المفعول والتي تخالف احكام الدستور الاردني و سأعمل على توضيح ذلك من خلال دراسة لاحقة .
وفي هذه المناسبة ندعو السادة الزملاء المحامين أن يثيرو هذه الدفوع لدى المحاكم وندعو القضاة للتصدي للحالات التي تخالف الدستور وذلك في ظل غياب محكمة دستورية ذات اختصاص وفي ظل دعوة جلالة الملك الى عدم حبس الصحفيين .
والله ولي التوفيق،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
هذا القرار من ضمن حالات التصدي النادرة التي يمارسها القضاء الاردني والذي يتمثل بضرورة امتناع القاضي عن تطبيق أي نص قانوني أو نظام اينما ورد اذا كان يخالف الدستور ، والجديد في هذا الامر انه سبق لمحكمة بداية جزاء عمان وفي القرار رقم 876/2002 فصل 20/10/2002 أن تصدت لنص المادة 42/ب التي اعتبرت رئيس التحرير فاعلا اصليا حيث امتنعت عن تطبيق نص المادة اعلاه وجاء في الفقرة الحكميه منه مايلي (( وعلى ضوء ما تقدم تقرر المحكمة الامتناع عن تطبيق نص المادة 42/ب من قانون المطبوعات وتعديلاته لتعارضه مع المادة 6 من الدستور )) والتي جاء فيها (( الاردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفو في العرق والدين )).
واستندت ايضا لنص المادة (103) من الدستوروكذلك القاعدة الفقهية (( المتهم بريء حتى تثبت ادانته)) ، وكذلك قرار المحكمة الدستورية المصرية رقم 59 لسنة 1997 الذي تضمن عدم دستورية النص القانوني المتضمن معاقبة رئيس التحرير .
هذا القرار تم فسخه من قبل محكمة الاستئناف بالقرار رقم 60/2003 تاريخ 17/3/2003 واستندت محكمة الاستئناف حينئذ الى أن---- قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1998 الذي الغى القانون رقم 10 لسنة 93 ---- جاء بناء على ما قرره مجلس الامه بشقيه واقترن بالارادة الملكية وذلك حسب المادة 31 من الدستور وقد اتبعت محكمة البداية الفسخ وسارت على هدي قرار محكمة الاستئناف .
اذا نحن أمام حالة غاية في الابداع القانوني والاجتهاد القضائي اذ أن ذلك يعد رجوعا عن قرار سابق لمحكمة الاستئناف .
أمام هذه الحقائق المأمول من باقي الجهات القضائية السير على هدي هذا القرار والمطلوب من الحكومة أن تقوم بتعديل قانون المطبوعات والنشر بإلغاء المادة 42/ب التي تتضمن الادانه المسبقة لرؤساء التحرير وبذلك يكون القضاء الاردني قد ارسى سابقه قانونية وقاعدة دستورية جديدة بشأن التصدي بالامتناع وهذا بحد ذاته يعتبر لبنه جديدة في البناء القضائي الراسخ وصولا الى انشاء محكمة دستورية مستقلة .
- الاسانيد القانونية للقرار
اولا : الدستور الاردني
- المادة 7 : الحرية الشخصية مصونه
- المادة 8 : لا يجوز أن يوقف احد أو يحبس إلا وفق احكام القانون
- المادة 101 : المحاكم مفتوحه للجميع ومصونه من التدخل في شؤنها
- المادة 102 : تمارس المحاكم النظامية حق القضاء على جميع الاشخاص في جميع المواد المدنية والتجارية
ثانيا : القواعد العامه : المتهم بريء حتى تثبت ادانته
لاعقوبة إلا بنص
ثالثا : قانون العقوبات :
- المادة 63 : النية هي ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون
- المادة 67: الدافع هو العله التي تحمل الفاعل على الفعل
من النصوص المتقدمة يتضح جليا أن رئيس التحرير ووفق احكام المادة 42 من قانون المطبوعات والنشر هو متهم قبل صيرورة الفعل أو حدوثة أو دون علمه أو مشاهدته حتى اثناء غيابه عن ارض الوطن!!!!
لذلك فإن افتراض جريمه مكتمله لعناصرها المادية والمعنوية امر غاية في الخطورة وهذا الذي جاء المشرع به في قانون المطبوعات يخالف نص المادة 101 من الدستور الاردني المشار اليها ، وكذلك قانون استقلال القضاء رقم 15 لسنة 2001 المادة 3 والتي جاء فيها :(( القضاه مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون)) من هنا ندعو القضاه الاجلاء وعلى اختلاف مراكزهم أن يُفَعلِو احكام الدستور وان يمتنع القاضي عن تطبيق أي نص يخالف الدستور وفي هذا الامر تحقيق للعدالة المنشودة .
وهنا لا بد من الاشارة الى أن الكثير من المواد القانونية التي جاءت في بعض القوانين مخالفة للدستور، وعلى سبيل المثال لا الحصر قانون الاستملاك الذي سمح باقتطاع الربع القانوني مجانا من اية ارض يتم استملاكها من قبل جهة الاستملاك لغايات توسيع الطرق أو مشروع اسكان حكومي ، هذا النص ورد في المادة (11) من قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 87 المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 2003 مع أن الدستور الاردني وفي المادة 11 منه والتي جاء فيه :
(( لا يستملك ملك احد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما ينص في القانون )) .
هنا النص الدستوري واضح ولا اجتهاد فيه من عدم جواز استملاك ملك احد إلا بالتعويض العادل وللمنفعه العامه فمن اين اتى مشرعنا الكريم باقتطاع الربع من مساحة الارض المستملكه حتى لو كان الغرض منها اقتطاع لغايات الطرق أو الاسكان الحكومي(حيث اصبح المتداول والمعروف بالربع القانوني)
وهناك العديد من المواد التي وردت في بعض القوانين السارية المفعول والتي تخالف احكام الدستور الاردني و سأعمل على توضيح ذلك من خلال دراسة لاحقة .
وفي هذه المناسبة ندعو السادة الزملاء المحامين أن يثيرو هذه الدفوع لدى المحاكم وندعو القضاة للتصدي للحالات التي تخالف الدستور وذلك في ظل غياب محكمة دستورية ذات اختصاص وفي ظل دعوة جلالة الملك الى عدم حبس الصحفيين .
والله ولي التوفيق،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
مؤسسة العرش
ماذا تعني مؤسسة العرش ، ومن اين تستمد شرعيتها ، وما هي سلطاتها ، وما علاقتها بالشعب ، وما هي مقومات بقائها وما دور البرلمان بشقية في استمراريتها ، وما دور القوات المسلحة في حمايتها ، هذه اسئلة نحاول الإجابة عليها من خلال بنود الدستور الاردني .
إن مؤسسة العرش هي المَلِكْ والمَلِكْ هو الحاكم الفعلي للدولة الاردنية وفق المادة 28 من الدستور الاردني والتي جاء فيها ((عرش المملكة الاردنية الهاشمية وراثي في اسرة الملك عبدالله بن الحسين وتكون وراثة العرش في الذكور من اولاد الظهور وتنتقل ولاية الملك من صاحب العرش الى اكبر ابنائة سنا ثم الى اكبر ابناء ذلك الابن الاكبر وهكذا طبقة بعد طبقة )).
اذا امام النص الدستوري فإن مؤسسة العرش تستمد قوتها من احكام الدستور والملك هو الذي يجلس على العرش بموجب النصوص الدستورية ، وطالما ان انتقال العرش تم بطريقة سليمة وفق احكام الدستور فإن صاحب الحق في الولاية العامة والدستورية على الدولة هو الملك . وشرعية العرش تكمن في استمرارية دستورية وجود صاحبة فلطالما ان الملك في حالة صحية وعقلية سليمة ويمارس حقوقه فإن صاحبه بمنأ عن المسالة وفق نص المادة 30 والتي جاء فيها ((الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعه ومسؤولية)) وكذلك احكام المادة 28/ح وم من الدستور الاردني اللتان اشارتا الى حالة مرض الملك .
وحيث اننا في المملكة الاردنية الهاشمية من الدول التي تستند في شرعيتها الى القوانين الدولية وفي قيادتها الى الدستور فلا مجال للقول بغير ذلك اما سلطاتها فإن الملك يستمد قوته وسلطته من الامة ، حيث ان الامة هي مصدر السلطات وتمارس سلطاتها على الوجه المبين في الدستور اما علاقاتها بالشعب فإن الملك ووفق المادة 25 منوطه به مع مجلس الامة مصدر التشريع ووفق المادة 26 فان الملك هو الذي تناط به السلطة التنفيذية ويتولاها من خلال وزارته ، اما السلطة القضائية ووفق المادة 27 فإن المحاكم تصدر احكامها باسم الملك اما علاقة الملك بالشعب فإن الدستور الاردني وفق المادة /1 حددت بوضوح ان المملكة الاردنية الهاشمية دوله عربية مستقلة ذات سيادة والشعب الاردني جزء من الامة العربية والحكم فيها نيابي ملكي وراثي وان الاسلام دين الدولة وان اللغة العربية اللغة الرسمية م/2 من الدستور .
اما مقومات بقاء وديمومة مؤسسة العرش فإن امور كثيرة تحكم هذا الأمر اهمها :
1) التصاق الشعب بالقيادة والاخذ ببوصلة تفكيره داخليا وخارجيا .
2) استقرار الحكم الملكي واثبات موجوديته وحسن ادارته لدفة الحكم والتواصل المستمر مع الشعب والسعي الحثيث للنهوض بالوطن في شتى المجالات .
اما دور البرلمان فإنه المراقب على اداء الحكومة وسن التشريعات وممارسة الدور الرقابي من اهم واجباته اما القوات المسلحة فهي حزب الملك والمؤسسة وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة حسب نص المادة 32 من الدستور وهو الذي يعلن الحرب ويعقد المعاهدات حسب المادة 33 من الدستور .
كل ما ذكر آنفا هو مجرد خاطره اردت التأطير لها لعلها تكون بداية جيدة لمناقشة عامة لبيان وتوضيح دور مؤسسة العرش في الاستقرار السياسي والامني والاجتماعي والاقتصادي داخل المملكة وصلاتها القوية مع دول العالم والانتقال التأطير الفعلي لدولة المؤسسات وفق نص المادة 1 من الدستور
والله ولي التوفيق ،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم مدير مركز عين شمس للدراسات الدستورية
إن مؤسسة العرش هي المَلِكْ والمَلِكْ هو الحاكم الفعلي للدولة الاردنية وفق المادة 28 من الدستور الاردني والتي جاء فيها ((عرش المملكة الاردنية الهاشمية وراثي في اسرة الملك عبدالله بن الحسين وتكون وراثة العرش في الذكور من اولاد الظهور وتنتقل ولاية الملك من صاحب العرش الى اكبر ابنائة سنا ثم الى اكبر ابناء ذلك الابن الاكبر وهكذا طبقة بعد طبقة )).
اذا امام النص الدستوري فإن مؤسسة العرش تستمد قوتها من احكام الدستور والملك هو الذي يجلس على العرش بموجب النصوص الدستورية ، وطالما ان انتقال العرش تم بطريقة سليمة وفق احكام الدستور فإن صاحب الحق في الولاية العامة والدستورية على الدولة هو الملك . وشرعية العرش تكمن في استمرارية دستورية وجود صاحبة فلطالما ان الملك في حالة صحية وعقلية سليمة ويمارس حقوقه فإن صاحبه بمنأ عن المسالة وفق نص المادة 30 والتي جاء فيها ((الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعه ومسؤولية)) وكذلك احكام المادة 28/ح وم من الدستور الاردني اللتان اشارتا الى حالة مرض الملك .
وحيث اننا في المملكة الاردنية الهاشمية من الدول التي تستند في شرعيتها الى القوانين الدولية وفي قيادتها الى الدستور فلا مجال للقول بغير ذلك اما سلطاتها فإن الملك يستمد قوته وسلطته من الامة ، حيث ان الامة هي مصدر السلطات وتمارس سلطاتها على الوجه المبين في الدستور اما علاقاتها بالشعب فإن الملك ووفق المادة 25 منوطه به مع مجلس الامة مصدر التشريع ووفق المادة 26 فان الملك هو الذي تناط به السلطة التنفيذية ويتولاها من خلال وزارته ، اما السلطة القضائية ووفق المادة 27 فإن المحاكم تصدر احكامها باسم الملك اما علاقة الملك بالشعب فإن الدستور الاردني وفق المادة /1 حددت بوضوح ان المملكة الاردنية الهاشمية دوله عربية مستقلة ذات سيادة والشعب الاردني جزء من الامة العربية والحكم فيها نيابي ملكي وراثي وان الاسلام دين الدولة وان اللغة العربية اللغة الرسمية م/2 من الدستور .
اما مقومات بقاء وديمومة مؤسسة العرش فإن امور كثيرة تحكم هذا الأمر اهمها :
1) التصاق الشعب بالقيادة والاخذ ببوصلة تفكيره داخليا وخارجيا .
2) استقرار الحكم الملكي واثبات موجوديته وحسن ادارته لدفة الحكم والتواصل المستمر مع الشعب والسعي الحثيث للنهوض بالوطن في شتى المجالات .
اما دور البرلمان فإنه المراقب على اداء الحكومة وسن التشريعات وممارسة الدور الرقابي من اهم واجباته اما القوات المسلحة فهي حزب الملك والمؤسسة وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة حسب نص المادة 32 من الدستور وهو الذي يعلن الحرب ويعقد المعاهدات حسب المادة 33 من الدستور .
كل ما ذكر آنفا هو مجرد خاطره اردت التأطير لها لعلها تكون بداية جيدة لمناقشة عامة لبيان وتوضيح دور مؤسسة العرش في الاستقرار السياسي والامني والاجتماعي والاقتصادي داخل المملكة وصلاتها القوية مع دول العالم والانتقال التأطير الفعلي لدولة المؤسسات وفق نص المادة 1 من الدستور
والله ولي التوفيق ،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم مدير مركز عين شمس للدراسات الدستورية
المرأة وولاية القضاء
يشرفني أن أعرض أمام حضراتكم هذا البحث المتواضع والذي يمثل التجربة الأردنية في هذا المجال ، حيث أخذ القانون الأردني وتحديدا قانون استقلال القضاء بمبدأ تعين المرأة في سلك القضاء ، حيث تجاوز عدد القاضيات الاربعين قاضيه يعملن في معظم التخصصات القانونية وفي جميع المحاكم ماعدا محكمة التمييز الأردنية .
وسنحاول جاهدين أن نصل الى خلاصة مفادها أن المرأة الأردنية أثبتت جدراتها بل تميزت ، وهذا الذي نقوله من واقع تجربة شخصية من خلال عملي كمحام يوجد لي قضايا في معظم المحاكم .
أما الموضوع الأهم فإننا سنركز على مدى شرعية تولي المرأة القضاء وفق الكتاب والسنة والاجتهادات ومقارنة ذلك مع التشريعات الأردنية سواء كان الدستور أم القانون .
وعليه سيتم تقسيم هذا البحث إلى الفصول الثلاثة التالية :
الفصل الأول : رأي الشرع الإسلامي بهذا الأمر
الفصل الثاني : رأي الفقه والقانون الوضعي .
الفصل الثالث : إستبيان يوضح مدى قدرة المرأة على ممارسة القضاء
الخاتمة : رأي الباحث .
المرأة وولاية القضاء
بحث مقارن ما بين الشريعة الإسلامية والقانون الأردني
مقدمة :
الأصل في القضاء ومشروعيته الكتاب والسنة والإجماع وهو فرض كفاية لا يستقيم بدونه .
إن ولاية القضاء ليست من المسائل السهلة بل هي بطبيعتها تتجاوز الحدود المعروفة لغايات اشغال الوظائف العامة ، لذا سنتكلم عن ذلك من خلال فصلين يتضمن الفصل الاول مباحث ثلاثة وهي :
- المبحث الأول : شروط تولى القضاء .
- المبحث الثاني : إنعقاد الولاية للقاضي .
- المبحث الثالث : عمومية القضاء – وسنتاوله من خلال ثلاثة مطالب وهي :
- المطلب الاول : العمومية
- المطلب الثاني : طلب القضاء .
- المطلب الثالث : رسالة سيدنا عمر بن الخطاب للقضاء .
أما الفصل الثاني : فيتضمن شروط القضاء في التشريع الأردني .
- المبحث الأول : شروط من يتولى القضاء في الشريعة الاسلامية :
1- الذكورة
2- العقل
3- الحرية
4- الإسلام
5- العدالة
6- السلامة
7- العلم بالأحكام الشرعية
أولا : الذكورة : وهي أن يكون رجلا وهذا الشرط يجمع بين صفتين البلوغ والذكوريه ، فأما البلوغ فإن غير البالغ لا يجري عليه قلم ولا يتعلق عليه حكم والأول لا يعلق على غيره حكم أما المرأة فلنقص النساء عن رتب الولايات وان تعلن بقولها احكام . وقد قال أبو حنيفة يجوز أن تقضي المرأة فيما تصح فيها شهادتها ، ولا يجوز ان تقضي فيما لا تصح فيها شهادتها ، وشد إبن جرير الطبري فجوز قضاءها في جميع الأحكام ولا اعتبار بقول يرده الإجماع مع قوله الله تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض )) صدق الله العظيم (1) .
وهنا لا بد من بحث القوامة ماذا تعني وما علاقتها بالقضاء بما يخص المرأة؟؟ ولقد ورد التفسير للآية الكريمة الرجال قوامون مسلطون على النساء يؤيدونها وياخذون على أيديهن بما فضل الله بعضهم على بعض أي التفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك . وأما قول سيدنا أبو حنيفة أن للمرأة أن تقضي بما تصح به شهادتها ، أي أن شهادة المرأة تصح بالحاله المنفردة في الأمور الخاصة بالنساء والتي لا يجوز أن يطلع عليه الرجال .
(1) الاية (34) من سورة النساء / تفسير الجلالين - دار المعرفة / بيروت- لبنان
أما فيما عدا ذلك فلا يصح لها ذلك ، هذا الأمر أخذ به في قانون أصول المحاكمات الشرعية من حيث عدم جواز شهادة المرأة المنفردة إلا أن تكون معها شاهدة أخرى مصداقا لقوله تعالى (( أن تذًكر إحداهما الأخرى )).
أما في القوانين الوضعية المعمول بها في المحاكم الأردنية فإن الشهادة مقبولة للمرأة في جميع الأمور دون إستثناء إلا ما كان لأصل أو فرع وهذا ليس له علاقة بموضوعنا وبتدقيق كافة النصوص القانونية في النظام القانوني الأردني – القضاء المدني لا يوجد ما يمنع من شهادة المرأة في الشروط المحددة لأي شاهد سواء كان هذا الشاهد ذكرا أم أنثى .
وإن وجود قاضيات في محاكم المملكة الأردنية الهاشمية كما أسلفت وعلى إختلاف أنواعها ما هو إلا تطبيق لنص الدستور وللقوانين الأخرى التي لا تمنع تولي المرأة القضاء وعليه فإن وجودها في القضاء يخالف الشرع الاسلامي بالإجماع المشار إليه عدا ما ذهب إليه العلامه القرطبي وبالنتيجــة
ولعدم تطبيق الأحكام الشرعية في القضاء المدني – العادي – على كافة مناحي الحياة فيما عدا المحاكم الشرعية التي تفصل في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية للمسلمين فإن وجود القاضية على منصة القضاء يتوافق مع القوانين الوضعية الأردنية و إذا إستثنينا القانون المدني الأردني فإنها جميعا تشكل مخالفة شرعية وطالما أن المخالفة الشرعية موجودة ابتدا وأن ولاة الأمر يتحملون المسؤولية أمام الله سبحانة وتعالى وبذلك تكون المخالفة الشرعية المترتبة على تولية المرأة للقضاء هي في عداد المخالفات الشرعية التي يرتكبها ولاة الأمر وبالتالي أمرهم الى الله سبحانة وتعالى – وطالما إن المرأة أثبتت قدرتها ومارست عملها بشكل مساوي لقدرة الرجل في القضاء الأردني فإن وجودها كقاضية ليس فيه ضرر للأحكام والخصوم على حد سواء ، مع تمسكنا بان تعينها في القضاء الأردني يخالف أحكام الشرع إبتداء إضافة إلى ما سيتم توضيحه لاحقا أثناء تعداد وشرح بقية الشروط الواجب توافرها في القاضي .
ثانيا : العقل : فهو ما يكون ويصح اعتباره انه ما يتوصل القاضي بذكائه الى إيضاح ما اشكل وفصل ما أعضل .
ثالثا : الحرية : ولان نقص العبد عن ولاية نفسة يمنع من إنعقاد ولاية غيره.
رابعا : الإسلام : وهو من شروط تولية القضاء فإن هذا الشرط يجب أن يطبق بحذافيره مصداقا لقولة تعالى (( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا )) وإن سيدنا أبو حنيفة وأن أجاز أن يكون غير المسلم قاضيا على غير المسلمين (( بين أهل دينه )) وقد فسر ذلك أن هذا التعليق هو تقليد رياسه وزعامه وليس بتقليد حكم وقضاء إنما يلزم أهل دينه طاعته وعدم الخروج عن أمره ، وعليه فإن وجود قضاة غير مسلمين محرم شرعا .
خامسا : العدالة : وهي المعتبرة في كل ولاية سواء كان القاضي أو الحاكم أو الوالي أو العائد ، ومعناها أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفا عن المحارم متوقياً المآثم بعيدا عن الريب مأمونا في الرضا والغضب ، مستعملا لمرؤة مثله في دينه ودنياه .
سادسا : السلامة في الجسم والعقل : فإن سلامة السمع والبصر فيصح فيها إثبات الحقوق ليفرق فيها بين الطالب والمطلوب ويعرف المحق من المبطل أما الضرير فولايته للقضاء باطلة ما عدا الإمام مالك فقد جوزها .
أما الشرط سابعا فهو شرط العلم بالأحكام الشرعية : والتي تشتمل على اصولها وفروعها وأصول الأحكام أربعه العلم بكتاب الله وسنة رسوله القياس ، التأويل ، وهذا الأمر بالنسبة لولاية القضاة أعتقد جازما أنه لا يتوافر في القضاة النظامين لأن طبيعة دراساتهم ابتداء قانونية وليست شرعية وإن تطبيقهم للقانون الوضعي هو الأصل وإن مجال العلم والمعرفة بهذه الأمور من الصعب جدا السير فيه لان ما يعقد من ندوات ودورات في الغالب الأعم يدور حول الفقه القانوني الوضعي والدراسات المقارنة ، حتى الدراسات العليا التي يتم دراستها تكون في المجال القانوني ولا يؤخذ بالمقارنة مع الشريعة الإسلامية إلا في القليل من الأمور كمبحث أو كفصل فقط ، بالتالي هذا نقص في التشريع القانوني الأردني يجب أن يتم تجاوزه .
- المبحث الثاني : انعقاد الولاية للقاضي .
وولاية القضاء تنعقد بما تنعقد به الولايات مع الحضور باللفظ مشافهه ومع الغيبة مراسلة ومكاتبه ولكن لا بد مع المكاتبة من أن يقترن بها من شواهد الحال ما يدل عليها عند المولى واهل عمله .
والألفاظ التي تنعقد بها الولاية : صريح وكنايه .
فالصريح أربعة ألفاظ : قد قلدتك ، ووليتك ، وإستخلفتك ، وإستنبتك ، فإذا أتى بأحد هذه الألفاظ إنعقدت ولاية القضاء وغيرها من الولايات وليس يحتاج معها الى قرينه أخرى إلا أن يكون تأكيدا لا شرطا .
فأما الكنية فقد ذكر بعض أصحابنا إنها سبعة ألفاظ : قد إعتمدت عليك، ورددت إليك ،وجعلت إليك ، وفوضت إليك ، ووكلت إليك، وأسندت إليك ، فهذه الألفاظ لما تضمنته من الاحتمال تضعف في الولاية عن حكم الصريح حتى يقترن بها في عقد الولاية ما ينفي عنها الاحتمال فتصير مع ما يقترن بها في حكم الصريح مثل قوله"فأنظر فيما وكلته إليك وأحكم فيما إعتمدت فيه عليك" فتصير الولاية بهذه القرينه مع ما تقدم من الكناية منعقدة ، ثم تمامها موقوف على قبول المولى ، فإن كان التقليد مشافهة فقبوله على الفور لفظا ، وإن كان مراسله أو مكاتبه جاز أن يكون على التراخي ، ويجوز قبوله بالقول مع التراخي ، وأختلف في صحة القبول بالشروع في النظر ، فجوزه بعضهم وجعله كالنطق وأباه آخرون حتى يكون نطقا لأن الشروع في النظر فرع لعقد الولاية فلم ينعقد به قبولها .
ويكون تمام الولاية مع ما ذكرنا من لفظ التقليد معتبرا بأربعة شروط :
أولها معرفة المُولِى للمُولَى بأنه على الصفة التي يجوز أن يُولى معها ، فان لم يعلم انه على الصفة التي تجوز معها تلك الولاية لم يصح تقليده ، فلو عرفها بعد التقليد استأنفها ولم يجز أن يعول على ما تقدمها .
والشرط الثاني معرفة المُولِى بما عليه المُولَى من إستحقاق تلك الولاية بصفته التي يصير بها مستحقا لها وأنه قد تقلدها وصار مستحقا للإنابة فيها إلا أن هذا شرط معتبر في قبول المولى وجواز نظره وليس بشرط في عقد تقليده وولايته ، بخلاف الشرط المتقدم وليس يراعي في هذه المعرفة المشاهدة بالنظر ، وإنما يراعى في انتشارها بتتابع الخبر .
والشرط الثالث ذكر ما تضمنه التقليد من ولاية القضاء أو إمارة البلاد أو جباية الخراج لان هذه شروط معتبرة في كل تقليد فإفتقرت إلى تسمية ما تضمنت ليعلم على أي نظر عقدت فإن جهل فسدت .
والشرط الرابع ذكر تقليد البلد الذي عقدت الولاية عليه ليعرف به العمل الذي يستحق النظر فيه ، ولا تصح الولاية مع الجهل به ، فإذا إنعقدت تم تقليد الولاية بما ذكرنا من الشروط وإحتاج في لزوم النظر إلى شرط زائد على شروط العقد وهو إشاعة تقليد في لزوم الطاعة وليس بشرط في نفوذ الحكم ، فإذا صحت عقدا ولزوما بما وصفناه صح فيها نظر المولى ، والمولى كالوكالة لإنهما معا إستنابه ولم يلزم المقام عليها من جهة المولى ولا من جهة المولي وكان للمولى عزله عنها متى شاء .
وللمولى عزل نفسه عنها إذا شاء غير أن الأولى بالمولي أن لا يعزله إلا بعذر ، وأن لا يعتزل المولى إلا من عذر لما في هذه الولاية من حقوق المسلمين ، فإذا عزل أو إعتزل وجب إظهار العزل كما وجب إظهار التقليد حتى لا يقدم على إنفاذ حكم ولا يغتر بالترافع إليه خصم ، فإذا حكم بعد عزله وقد عرف عزله لم ينفذ حكمه ، وإن حكم غير عالم بعزله كان في نفوذ حكمه وجهان كإختلافهما في عقود الوكيل .
- المبحث الثالث : عمومية القضاء
سيتم تقسيم هذا المبحث الى ثلاث مطالب المطلب الأول العمومية ، المطلب الثاني طلب القضاء المطلب الثالث رسالة سيدنا عمر بن الخطاب للقضاء
- المطلب الأول : العمومية
ولا تخلو ولاية القاضي من عموم أو خصوص ، فإن كانت ولايته عامة مطلقة التصرف في جميع ما تضمنته فنظره مشتمل على عشرة أحكام :
أحدهما فصل في المنازعات وقطع التشاجر والخصومات ، إما صلحا عن تراض ويراعى فيه الجواز أو إجبارا بحكم بات يعتبر في الوجوب .
والثاني إستيفاء الحقوق ممن مطل بها وإيصالها إلى مستحقيها بعد ثبوت إستحقاقها من أحد وجهين : إقرار ، أو بينه .
وإختلف في جواز حكمه فيها بعلمه ، فجوزه مالك والشافعي رضي الله عنهما أصح قوليه ، ومنع منه في القول الأخر .
وقال أبو حنيفه رحمه الله يجوز أن يحكم بعلمه فيما علمه في ولايته ولا يحكم بما علمه قبلها .
والثالث الولاية على من كان ممنوع التصرف بجنون أو صغر والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو ليس عادلا في توزيع الاموال على مستحقيها .
والرابع النظر في الأوقاف بحفظ أصولها وتنمية فروعها والقبض عليها وصرفها في سبيلها ، فإن كان عليها مستحق للنظر فيها راعاه وأن لم يكن تولاه ، لانه لا يتعين للخاص فيها إن عمت ، ويجوز أن يفضي إلى العموم وإن خصت .
والخامس تنفيذ الوصايا على شروط الموصي فيما أباحه الشرع ولم يحظره . وإن كانت لمعينين كان تنفيذها بالاقباض ، وإن كانت في موصوفين كان تنفيذها أن يتعين مستحقوها بالاجتهاد ويملكوا بالاقباض ، فإن كان فيها وصي راعاه وإن لم يكن تولاه .
والسادس تزويج الأيامى بالأكفاء إذا عدمن الأولياء ودُعين إلى النكاح ، ولا يجعله أبو حنيفه رضي الله عنه من حقوق ولايته لتجويزه تفرد الايم بعقد النكاح .
والسابع إقامة الحدود على مستحقيها ، فإن كان من حقوق الله تعالى تفرد بإستيفائه من غير طالب إذا ثبت بإقرار أو بينه ، وإن كان من حقوق الآدميين كان موقوفا على طلب مستحقه .
وقال أبو حنيفه لا يستوفيها معا إلا بخصم مطالب .
والثامن النظر في مصالح عمله من الكف عن التعدي في الطرقات والافنيه وإخراج ما لا يستحق من الاجنحة والأبنية ، وله أن ينفرد بالنظر فيها وإن لم يحضره خصم .
وقال أبو حنيفه لا يجوز له النظر فيها إلا بحضور خصم مستعد ، وهي من حقوق الله تعالى التي يستوي فيها المستعدي وغير المستعدي فكان تفرد الولاية بها أخص .
والتاسع تصفح شهوده وأمنائه وإختيار النائبين عنه من خلفائه في إقرارهم والتعويل عليهم مع ظهور السلامة والاستقامة وصرفهم والاستبدال بهم مع ظهور الجرح والخيانة ، ومن ضعف منهم عما يعانيه كان موليه بالخيار إليه من يكون إجتماعه عليه أنفذ وأمضى .
والعاشر التسوية في الحكم بين القوي والضعيف والعدل في القضاء بين المشروف والشريف ، ولا يتبع هواه في تقصير المحق أو ممايلة مبطل ، قال الله تعالى :
(( يا داوُد إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب )).
- المطلب الثاني : طلب القضاء (1)
أما طلب القضاء وخطبة الولاة عليه : فإن مرد ذلك إلى الشخص الطالب أو الخاطب للقضاء فإن كان من غير أهل الاجتهاد فإن هذا التعرض محظورا أما إن كان من أهل الاجتهاد والعلم والمعرفة وتنطبق عليه شروط ولاية القضاء فإن هذا الطلب فيه نظر من ثلاثة أحوال :
الاول : أن يكون من ولي القضاء في غير مستحقه إما لنقص علمه أو لظهور جوره فبطلب القضاء وفقا لمن لا يستحقه ليكون فيمن هو بالقضاء أحق فهذا سائغ لما تضمنه من دفع منكر .
الثانية : أن يكون من ولي القضاء مستحقا ومن أهله ولكن يريد عزله إما لعداوة بينهما وإما ليجر بالقضاء نفعا ، فهذا الطلب محظور .
الثالثة : أن يكون القضاء خالي من ناظر او وال عليه ، فيراعي في طلبه ، إن كان لحاجته رزق القضاء في بيت المال كان طلبه مباحا وإن كان لرغبه في إقامة الحق وخوفه أن يتعرض له غير مستحق كان طلبه مستحبا ،اما إن كان في طلبه المباهاه والمنزلة والجاه فهو مكروه ، لقوله تعالى :
(( تلك الدار الاخره نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين )) .
(1) أنظر بذلك بشكل مفصل الأحكام السلطانية ص94 الولايات الدينيه تأليف ابي الحسن علي بن محمد حبيب البصري البغدادي / دار المكتبه العلميه
وذهبت طائفة أخرى الى أن طلبه لذلك غير مكروه ، لأن طلب المنزلة مما أبيح ليس بمكروه ، وقد رغب نبي الله يوسف عليه السلام الى فرعون في الولاية والخلافة فقال :
(( إجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم )) .
فطلب الولاية ووصف نفسه بما يستحقها به من قوله ( إني حفيظ عليم ) وفيه تأويلان : أحدهما حفيظ لما استودعتني عليم بما وليتني ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد . والثاني أنه حفيظ للحساب عليم بالألسن وهذا قول إسحاق بن سفيان . وخرج هذا القول على حد التزكية لنفسه والمدح لها لانه كان لسبب دعا إليه وأختلف لأجل ذلك في جواز الولاية من قبل الظالم فذهب قوم الى جوازها إذا عمل بالحق فيما يتولاه ، لأن يوسف عليه السلام تولى من قبل فرعون ليكون بعدله دافعا لجوره .
وذهبت طائفة أخرى الى حظرها والمنع من التعرض لها لما فيها من تولي الظالمين والمعونة لهم وتزكيتهم بالتقليد أو أمرهم .
وأجابو عن ولاية يوسف عليه السلام من قبل فرعون بجوابين : أحدهما أن فرعون يوسف كان صالحا وإنما الطاغي فرعون موسى . والثاني أنه نظر في أملاكه دون أعماله .
فأما بذل المال على طلب القضاء فمن المحظورات لأنها رشوة محرمة يصير الباذل لها والقابل مجروحين .
روى ثابت عن انس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي والرائش )). والراشي : باذل الرشوة ، والمرتشي : قابلها ، والرايش : المتوسط بينهما .
وليس لمن تقلد القضاء أن يقبل هديه من خصم ولا أحد من اهل علمه وإن لم يكن له خصم لانه قد يستعديه فيما يليه .
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( هدايا الأمراء غُلول )) .
فإن قبلها وعجل المكافأة عليها ملكها ، وإن لم يعجل المكافأة عليها كان بيت المال أحق بها إن تعذر ردها على المهدي لانه أولى بها منه ، وليس للقاضي تأخير الخصوم إذا تنازعوا إليه إلا من عذر ولا يجوز له أن يحجب إلا في أوقات الاستراحة ، وليس له أن يحكم لأحد من والديه ولا من أولاده لأجل التهمه ويحكم عليهم لإرتفاعها ، وكذلك لا يشهد لهم ويشهد عليهم ، ويشهد لعدوه ولا يشهد عليه ، ويحكم لعدوه ولا يحكم عليه لان أسباب الحكم ظاهره وأسباب الشهادة خافية فإنتقت التهمة عنه في الحكم وتوجهت اليه في الشهادة وإذا مات القاضي إنعزل خلفاؤه ولو مات الإمام لم تنعزل قضاته ولو إتفق اهل بلد قد خلا من قاض على أن قلدوا عليهم قاضيا ، فإن كان إمام الوقت موجودا بطل التقليد ، وإن كان مفقودا صح التقليد ونفذت أحكامه عليهم فإن تجدد بعد نظره إمام لم يستدم النظر إلا بإذنه ولم ينقض ما تقدم من حكمه .
- المطلب الثالث : رسالة سيدنا عمر بن الخطاب
وقد إستوفى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عهده الى أبي موسى الأشعري شروط القضاء وبين أحكام التقليد فقال فيه : أما بعد ، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعه ، فإفهم إذا أدلى إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وآس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك . البينة على من إدعى واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما او حرم حلالا ولا يمنعك قضاء قضيته أمس فراجعت فيه اليوم عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع الى الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة نبيه ، ثم أعرف الأمثال والاشباه ، وقس الأمور بنظائرها واجعل لمن إدعى حقا غائبا أو بينه أمدا ينتهي إليه ، فمن أحضر بينه أخذت له بحقه وإلا استحللت القضية عليه ، فإن ذلك أنفى للشك وأجل للعمى والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد او مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء او نسب فإن الله عفا عن الإيمان ودرأ بالبينات ، وإياك والقلق والضجر والتأفف بالخصوم فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر ويحسن به الذكر والسلام .
يستنتج من ذلك أن سيدنا عمر وجه القضاء إلى عدة أمور اهمها :
1- أن القضاء فريضة محكمة .
2- إن القضاء سنه متبعه .
3- العدل بين الناس في المجلس وفي السر وفي العلن .
4- البينة على من إدعى واليمين على من أنكر .
5- إبدأ بالصلح .
6- الرجوع الى الحق .
7- الفهم والمراجعة في حالة عدم وجود نص .
8- الشهود عدول .
هذه الأمور تشترطها معظم التشريعات الوضعية ومنها القانون الاردني ومرونة القضاء .
الفصل الثاني
شروط القضاء في القانون الأردني
المقدمة :
النظام القضائي الفعال هو حجر الأساس للدولة ، وذلك من أجل تحقيق الغاية المرجوة وهي إقامة العدل – العدل أساس الملك – ويمثل المجلس القضائي الأردني قمة الهرم القضائي وهي السلطة القضائية وتقسم المحاكم الأردنية بموجب المادة 99 من الدستور الأردني إلى ثلاثة أنواع:
- المحاكم النظامية
- المحاكم الدينية
- المحاكم الخاصة
وننوه إليها بالآتي :
المحاكم النظامية المحاكم الدينية المحاكم الخاصة
الدرجة/1 الدرجة /2 الدرجة/3 المحاكم الشرعية المحاكم الكنائسيه الجنايات جمارك ضريبة محاكم امن
دخل عسكريه دوله
الاستئناف التمييز
بداية استئناف بداية استئناف
بداية صلح
محاكم شرطه محاكم محكمة
مخابرات أمن دوله
- ماهي الشروط الواجب توافرها في القاضي حسب القوانين الوضعية المادة (10) من قانون استقلال القضاء :
1) أن يكون أردني الجنسية غير متمتع بحماية أجنبيه
2) أن يكون قد أتم السابعة والعشرين من عمره وتتوافر فيه الشروط الصحية للتعين .
3) متمتعا بالأهلية المدنية ، وغير محكوم بأية جناية بإستثناء الجرائم السياسية .
4) غير محكوم من محكمة أو مجلس تأديبي لأمر مخل بالشرف ولو رد اعتباره أو شمله عفو عام .
5) أن يكون حاصلا على شهادة الدراسة الجامعية الأولى الحقوق من جامعة معترف بها .
وبالتدقيق في هذه الشروط ومقارنتها مع الشروط الواجب توافرها في القاضي حسب أحكام الشريعة الإسلامية فإن هناك فارقا واسعا مابين تلك الشروط ويمكن إجمال قواعد توافقية لشروط تبؤ القضاء في الشريعه والقانون .
يتضح أن شرط الأهلية وحسن الخلق والاستقامة والنزاهة هي شروط تجتمع ما بينهما لكن شرط الذكوره في القانون الوضعي ليس شرطا للتعين في القضاء كذلك شرط العلم بالأحكام الشرعية والسنة والاجماع والناسخ والمنسوخ والقياس لا يؤخذ به أيضا هناك توافق في موضوع الصحة وشروطها من حيث اللياقة وكذلك الشريعه لا تشترط أن يكون القاضي في سن محدده لكنه مهم بالنسبة للشروط إذ ليس من المعقول أن يتولى القضاء شخص جاهل وإن العلم بالأحكام تحصل حاصل .
وهنا لا بد لنا أن نشير إلى أن الشروط التي حددها الإسلام لتبؤ القضاء لا تنطبق في مجملها و/أو مفردها على جميع القضاة النظاميين دون استثناء . اما القضاء الشرعي فإنه لا يقل عن القضاء المدني إلا ببعض الأمور وإن كان شرط العلم وهو الأهم هو من الشروط التي من الصعب تحقيقها في معظم القضاة الشرعيين ويبقى الأمر كما أسلفنا أن القضاء المدني الأردني ذو الصبغة المدنية والحقوق والمنازعات التي لم تحدد بقانون الأحوال الشخصية الأردني بعيده كل البعد عن أحكام الشرع الإسلامي .
الخلاصة :
أن الكيان لا يستقيم إلا بالقضاء ولا بد من توافر القضاه ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح وان غالبية القوانين الأردنية هي قوانين وضعيه وأن الشروط العامه بالكامل لا تتوافر بالقضاه وان تولية المرأه للقضاء فيه مخالفه شرعيه ودستورية لان دين الدوله هو الاسلام المادة /2 من الدستور الاردني .
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
Mmelhem _2000@yahoo.com
الدرجة/1 الدرجة /2 الدرجة/3 المحاكم الشرعية المحاكم الكنائسيه الجنايات جمارك ضريبة محاكم امن
دخل عسكريه دوله
الاستئناف التمييز
بداية استئناف بداية استئناف
بداية صلح
محاكم شرطه محاكم محكمة
مخابرات أمن دوله
- ماهي الشروط الواجب توافرها في القاضي حسب القوانين الوضعية المادة (10) من قانون استقلال القضاء :
6) أن يكون أردني الجنسية غير متمتع بحماية أجنبيه
7) أن يكون قد أتم السابعة والعشرين من عمره وتتوافر فيه الشروط الصحية للتعين .
8) متمتعا بالأهلية المدنية ، وغير محكوم بأية جناية بإستثناء الجرائم السياسية .
9) غير محكوم من محكمة أو مجلس تأديبي لأمر مخل بالشرف ولو رد اعتباره أو شمله عفو عام .
10) أن يكون حاصلا على شهادة الدراسة الجامعية الأولى الحقوق من جامعة معترف بها .
وبالتدقيق في هذه الشروط ومقارنتها مع الشروط الواجب توافرها في القاضي حسب أحكام الشريعة الإسلامية فإن هناك فارقا واسعا مابين تلك الشروط ويمكن إجمال قواعد توافقية لشروط تبؤ القضاء في الشريعه والقانون .
يتضح أن شرط الأهلية وحسن الخلق والاستقامة والنزاهة هي شروط تجتمع ما بينهما لكن شرط الذكوره في القانون الوضعي ليس شرطا للتعين في
يتضح أن شرط الأهلية وحسن الخلق والاستقامة والنزاهة هي شروط تجتمع ما بينهما لكن شرط الذكوره في القانون الوضعي ليس شرطا للتعين في القضاء كذلك شرط العلم بالأحكام الشرعية والسنة والاجماع والناسخ والمنسوخ والقياس لا يؤخذ به أيضا هناك توافق في موضوع الصحة وشروطها من حيث اللياقة وكذلك الشريعه لا تشترط أن يكون القاضي في سن محدده لكنه مهم بالنسبة للشروط إذ ليس من المعقول أن يتولى القضاء شخص جاهل وإن العلم بالأحكام تحصل حاصل .
وهنا لا بد لنا أن نشير إلى أن الشروط التي حددها الإسلام لتبؤ القضاء لا تنطبق في مجملها و/أو مفردها على جميع القضاة النظاميين دون استثناء . اما القضاء الشرعي فإنه لا يقل عن القضاء المدني إلا ببعض الأمور وإن كان شرط العلم وهو الأهم هو من الشروط التي من الصعب تحقيقها في معظم القضاة الشرعيين ويبقى الأمر كما أسلفنا أن القضاء المدني الأردني ذو الصبغة المدنية والحقوق والمنازعات التي لم تحدد بقانون الأحوال الشخصية الأردني بعيده كل البعد عن أحكام الشرع الإسلامي .
الخلاصة :
أن الكيان لا يستقيم إلا بالقضاء ولا بد من توافر القضاه ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح وان غالبية القوانين الأردنية هي قوانين وضعيه وأن الشروط العامه بالكامل لا تتوافر بالقضاه وان تولية المرأه للقضاء فيه مخالفه شرعيه ودستورية لان دين الدوله هو الاسلام المادة /2 من الدستور الاردني .
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
Mmelhem _2000@yahoo.com
وسنحاول جاهدين أن نصل الى خلاصة مفادها أن المرأة الأردنية أثبتت جدراتها بل تميزت ، وهذا الذي نقوله من واقع تجربة شخصية من خلال عملي كمحام يوجد لي قضايا في معظم المحاكم .
أما الموضوع الأهم فإننا سنركز على مدى شرعية تولي المرأة القضاء وفق الكتاب والسنة والاجتهادات ومقارنة ذلك مع التشريعات الأردنية سواء كان الدستور أم القانون .
وعليه سيتم تقسيم هذا البحث إلى الفصول الثلاثة التالية :
الفصل الأول : رأي الشرع الإسلامي بهذا الأمر
الفصل الثاني : رأي الفقه والقانون الوضعي .
الفصل الثالث : إستبيان يوضح مدى قدرة المرأة على ممارسة القضاء
الخاتمة : رأي الباحث .
المرأة وولاية القضاء
بحث مقارن ما بين الشريعة الإسلامية والقانون الأردني
مقدمة :
الأصل في القضاء ومشروعيته الكتاب والسنة والإجماع وهو فرض كفاية لا يستقيم بدونه .
إن ولاية القضاء ليست من المسائل السهلة بل هي بطبيعتها تتجاوز الحدود المعروفة لغايات اشغال الوظائف العامة ، لذا سنتكلم عن ذلك من خلال فصلين يتضمن الفصل الاول مباحث ثلاثة وهي :
- المبحث الأول : شروط تولى القضاء .
- المبحث الثاني : إنعقاد الولاية للقاضي .
- المبحث الثالث : عمومية القضاء – وسنتاوله من خلال ثلاثة مطالب وهي :
- المطلب الاول : العمومية
- المطلب الثاني : طلب القضاء .
- المطلب الثالث : رسالة سيدنا عمر بن الخطاب للقضاء .
أما الفصل الثاني : فيتضمن شروط القضاء في التشريع الأردني .
- المبحث الأول : شروط من يتولى القضاء في الشريعة الاسلامية :
1- الذكورة
2- العقل
3- الحرية
4- الإسلام
5- العدالة
6- السلامة
7- العلم بالأحكام الشرعية
أولا : الذكورة : وهي أن يكون رجلا وهذا الشرط يجمع بين صفتين البلوغ والذكوريه ، فأما البلوغ فإن غير البالغ لا يجري عليه قلم ولا يتعلق عليه حكم والأول لا يعلق على غيره حكم أما المرأة فلنقص النساء عن رتب الولايات وان تعلن بقولها احكام . وقد قال أبو حنيفة يجوز أن تقضي المرأة فيما تصح فيها شهادتها ، ولا يجوز ان تقضي فيما لا تصح فيها شهادتها ، وشد إبن جرير الطبري فجوز قضاءها في جميع الأحكام ولا اعتبار بقول يرده الإجماع مع قوله الله تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض )) صدق الله العظيم (1) .
وهنا لا بد من بحث القوامة ماذا تعني وما علاقتها بالقضاء بما يخص المرأة؟؟ ولقد ورد التفسير للآية الكريمة الرجال قوامون مسلطون على النساء يؤيدونها وياخذون على أيديهن بما فضل الله بعضهم على بعض أي التفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك . وأما قول سيدنا أبو حنيفة أن للمرأة أن تقضي بما تصح به شهادتها ، أي أن شهادة المرأة تصح بالحاله المنفردة في الأمور الخاصة بالنساء والتي لا يجوز أن يطلع عليه الرجال .
(1) الاية (34) من سورة النساء / تفسير الجلالين - دار المعرفة / بيروت- لبنان
أما فيما عدا ذلك فلا يصح لها ذلك ، هذا الأمر أخذ به في قانون أصول المحاكمات الشرعية من حيث عدم جواز شهادة المرأة المنفردة إلا أن تكون معها شاهدة أخرى مصداقا لقوله تعالى (( أن تذًكر إحداهما الأخرى )).
أما في القوانين الوضعية المعمول بها في المحاكم الأردنية فإن الشهادة مقبولة للمرأة في جميع الأمور دون إستثناء إلا ما كان لأصل أو فرع وهذا ليس له علاقة بموضوعنا وبتدقيق كافة النصوص القانونية في النظام القانوني الأردني – القضاء المدني لا يوجد ما يمنع من شهادة المرأة في الشروط المحددة لأي شاهد سواء كان هذا الشاهد ذكرا أم أنثى .
وإن وجود قاضيات في محاكم المملكة الأردنية الهاشمية كما أسلفت وعلى إختلاف أنواعها ما هو إلا تطبيق لنص الدستور وللقوانين الأخرى التي لا تمنع تولي المرأة القضاء وعليه فإن وجودها في القضاء يخالف الشرع الاسلامي بالإجماع المشار إليه عدا ما ذهب إليه العلامه القرطبي وبالنتيجــة
ولعدم تطبيق الأحكام الشرعية في القضاء المدني – العادي – على كافة مناحي الحياة فيما عدا المحاكم الشرعية التي تفصل في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية للمسلمين فإن وجود القاضية على منصة القضاء يتوافق مع القوانين الوضعية الأردنية و إذا إستثنينا القانون المدني الأردني فإنها جميعا تشكل مخالفة شرعية وطالما أن المخالفة الشرعية موجودة ابتدا وأن ولاة الأمر يتحملون المسؤولية أمام الله سبحانة وتعالى وبذلك تكون المخالفة الشرعية المترتبة على تولية المرأة للقضاء هي في عداد المخالفات الشرعية التي يرتكبها ولاة الأمر وبالتالي أمرهم الى الله سبحانة وتعالى – وطالما إن المرأة أثبتت قدرتها ومارست عملها بشكل مساوي لقدرة الرجل في القضاء الأردني فإن وجودها كقاضية ليس فيه ضرر للأحكام والخصوم على حد سواء ، مع تمسكنا بان تعينها في القضاء الأردني يخالف أحكام الشرع إبتداء إضافة إلى ما سيتم توضيحه لاحقا أثناء تعداد وشرح بقية الشروط الواجب توافرها في القاضي .
ثانيا : العقل : فهو ما يكون ويصح اعتباره انه ما يتوصل القاضي بذكائه الى إيضاح ما اشكل وفصل ما أعضل .
ثالثا : الحرية : ولان نقص العبد عن ولاية نفسة يمنع من إنعقاد ولاية غيره.
رابعا : الإسلام : وهو من شروط تولية القضاء فإن هذا الشرط يجب أن يطبق بحذافيره مصداقا لقولة تعالى (( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا )) وإن سيدنا أبو حنيفة وأن أجاز أن يكون غير المسلم قاضيا على غير المسلمين (( بين أهل دينه )) وقد فسر ذلك أن هذا التعليق هو تقليد رياسه وزعامه وليس بتقليد حكم وقضاء إنما يلزم أهل دينه طاعته وعدم الخروج عن أمره ، وعليه فإن وجود قضاة غير مسلمين محرم شرعا .
خامسا : العدالة : وهي المعتبرة في كل ولاية سواء كان القاضي أو الحاكم أو الوالي أو العائد ، ومعناها أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفا عن المحارم متوقياً المآثم بعيدا عن الريب مأمونا في الرضا والغضب ، مستعملا لمرؤة مثله في دينه ودنياه .
سادسا : السلامة في الجسم والعقل : فإن سلامة السمع والبصر فيصح فيها إثبات الحقوق ليفرق فيها بين الطالب والمطلوب ويعرف المحق من المبطل أما الضرير فولايته للقضاء باطلة ما عدا الإمام مالك فقد جوزها .
أما الشرط سابعا فهو شرط العلم بالأحكام الشرعية : والتي تشتمل على اصولها وفروعها وأصول الأحكام أربعه العلم بكتاب الله وسنة رسوله القياس ، التأويل ، وهذا الأمر بالنسبة لولاية القضاة أعتقد جازما أنه لا يتوافر في القضاة النظامين لأن طبيعة دراساتهم ابتداء قانونية وليست شرعية وإن تطبيقهم للقانون الوضعي هو الأصل وإن مجال العلم والمعرفة بهذه الأمور من الصعب جدا السير فيه لان ما يعقد من ندوات ودورات في الغالب الأعم يدور حول الفقه القانوني الوضعي والدراسات المقارنة ، حتى الدراسات العليا التي يتم دراستها تكون في المجال القانوني ولا يؤخذ بالمقارنة مع الشريعة الإسلامية إلا في القليل من الأمور كمبحث أو كفصل فقط ، بالتالي هذا نقص في التشريع القانوني الأردني يجب أن يتم تجاوزه .
- المبحث الثاني : انعقاد الولاية للقاضي .
وولاية القضاء تنعقد بما تنعقد به الولايات مع الحضور باللفظ مشافهه ومع الغيبة مراسلة ومكاتبه ولكن لا بد مع المكاتبة من أن يقترن بها من شواهد الحال ما يدل عليها عند المولى واهل عمله .
والألفاظ التي تنعقد بها الولاية : صريح وكنايه .
فالصريح أربعة ألفاظ : قد قلدتك ، ووليتك ، وإستخلفتك ، وإستنبتك ، فإذا أتى بأحد هذه الألفاظ إنعقدت ولاية القضاء وغيرها من الولايات وليس يحتاج معها الى قرينه أخرى إلا أن يكون تأكيدا لا شرطا .
فأما الكنية فقد ذكر بعض أصحابنا إنها سبعة ألفاظ : قد إعتمدت عليك، ورددت إليك ،وجعلت إليك ، وفوضت إليك ، ووكلت إليك، وأسندت إليك ، فهذه الألفاظ لما تضمنته من الاحتمال تضعف في الولاية عن حكم الصريح حتى يقترن بها في عقد الولاية ما ينفي عنها الاحتمال فتصير مع ما يقترن بها في حكم الصريح مثل قوله"فأنظر فيما وكلته إليك وأحكم فيما إعتمدت فيه عليك" فتصير الولاية بهذه القرينه مع ما تقدم من الكناية منعقدة ، ثم تمامها موقوف على قبول المولى ، فإن كان التقليد مشافهة فقبوله على الفور لفظا ، وإن كان مراسله أو مكاتبه جاز أن يكون على التراخي ، ويجوز قبوله بالقول مع التراخي ، وأختلف في صحة القبول بالشروع في النظر ، فجوزه بعضهم وجعله كالنطق وأباه آخرون حتى يكون نطقا لأن الشروع في النظر فرع لعقد الولاية فلم ينعقد به قبولها .
ويكون تمام الولاية مع ما ذكرنا من لفظ التقليد معتبرا بأربعة شروط :
أولها معرفة المُولِى للمُولَى بأنه على الصفة التي يجوز أن يُولى معها ، فان لم يعلم انه على الصفة التي تجوز معها تلك الولاية لم يصح تقليده ، فلو عرفها بعد التقليد استأنفها ولم يجز أن يعول على ما تقدمها .
والشرط الثاني معرفة المُولِى بما عليه المُولَى من إستحقاق تلك الولاية بصفته التي يصير بها مستحقا لها وأنه قد تقلدها وصار مستحقا للإنابة فيها إلا أن هذا شرط معتبر في قبول المولى وجواز نظره وليس بشرط في عقد تقليده وولايته ، بخلاف الشرط المتقدم وليس يراعي في هذه المعرفة المشاهدة بالنظر ، وإنما يراعى في انتشارها بتتابع الخبر .
والشرط الثالث ذكر ما تضمنه التقليد من ولاية القضاء أو إمارة البلاد أو جباية الخراج لان هذه شروط معتبرة في كل تقليد فإفتقرت إلى تسمية ما تضمنت ليعلم على أي نظر عقدت فإن جهل فسدت .
والشرط الرابع ذكر تقليد البلد الذي عقدت الولاية عليه ليعرف به العمل الذي يستحق النظر فيه ، ولا تصح الولاية مع الجهل به ، فإذا إنعقدت تم تقليد الولاية بما ذكرنا من الشروط وإحتاج في لزوم النظر إلى شرط زائد على شروط العقد وهو إشاعة تقليد في لزوم الطاعة وليس بشرط في نفوذ الحكم ، فإذا صحت عقدا ولزوما بما وصفناه صح فيها نظر المولى ، والمولى كالوكالة لإنهما معا إستنابه ولم يلزم المقام عليها من جهة المولى ولا من جهة المولي وكان للمولى عزله عنها متى شاء .
وللمولى عزل نفسه عنها إذا شاء غير أن الأولى بالمولي أن لا يعزله إلا بعذر ، وأن لا يعتزل المولى إلا من عذر لما في هذه الولاية من حقوق المسلمين ، فإذا عزل أو إعتزل وجب إظهار العزل كما وجب إظهار التقليد حتى لا يقدم على إنفاذ حكم ولا يغتر بالترافع إليه خصم ، فإذا حكم بعد عزله وقد عرف عزله لم ينفذ حكمه ، وإن حكم غير عالم بعزله كان في نفوذ حكمه وجهان كإختلافهما في عقود الوكيل .
- المبحث الثالث : عمومية القضاء
سيتم تقسيم هذا المبحث الى ثلاث مطالب المطلب الأول العمومية ، المطلب الثاني طلب القضاء المطلب الثالث رسالة سيدنا عمر بن الخطاب للقضاء
- المطلب الأول : العمومية
ولا تخلو ولاية القاضي من عموم أو خصوص ، فإن كانت ولايته عامة مطلقة التصرف في جميع ما تضمنته فنظره مشتمل على عشرة أحكام :
أحدهما فصل في المنازعات وقطع التشاجر والخصومات ، إما صلحا عن تراض ويراعى فيه الجواز أو إجبارا بحكم بات يعتبر في الوجوب .
والثاني إستيفاء الحقوق ممن مطل بها وإيصالها إلى مستحقيها بعد ثبوت إستحقاقها من أحد وجهين : إقرار ، أو بينه .
وإختلف في جواز حكمه فيها بعلمه ، فجوزه مالك والشافعي رضي الله عنهما أصح قوليه ، ومنع منه في القول الأخر .
وقال أبو حنيفه رحمه الله يجوز أن يحكم بعلمه فيما علمه في ولايته ولا يحكم بما علمه قبلها .
والثالث الولاية على من كان ممنوع التصرف بجنون أو صغر والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو ليس عادلا في توزيع الاموال على مستحقيها .
والرابع النظر في الأوقاف بحفظ أصولها وتنمية فروعها والقبض عليها وصرفها في سبيلها ، فإن كان عليها مستحق للنظر فيها راعاه وأن لم يكن تولاه ، لانه لا يتعين للخاص فيها إن عمت ، ويجوز أن يفضي إلى العموم وإن خصت .
والخامس تنفيذ الوصايا على شروط الموصي فيما أباحه الشرع ولم يحظره . وإن كانت لمعينين كان تنفيذها بالاقباض ، وإن كانت في موصوفين كان تنفيذها أن يتعين مستحقوها بالاجتهاد ويملكوا بالاقباض ، فإن كان فيها وصي راعاه وإن لم يكن تولاه .
والسادس تزويج الأيامى بالأكفاء إذا عدمن الأولياء ودُعين إلى النكاح ، ولا يجعله أبو حنيفه رضي الله عنه من حقوق ولايته لتجويزه تفرد الايم بعقد النكاح .
والسابع إقامة الحدود على مستحقيها ، فإن كان من حقوق الله تعالى تفرد بإستيفائه من غير طالب إذا ثبت بإقرار أو بينه ، وإن كان من حقوق الآدميين كان موقوفا على طلب مستحقه .
وقال أبو حنيفه لا يستوفيها معا إلا بخصم مطالب .
والثامن النظر في مصالح عمله من الكف عن التعدي في الطرقات والافنيه وإخراج ما لا يستحق من الاجنحة والأبنية ، وله أن ينفرد بالنظر فيها وإن لم يحضره خصم .
وقال أبو حنيفه لا يجوز له النظر فيها إلا بحضور خصم مستعد ، وهي من حقوق الله تعالى التي يستوي فيها المستعدي وغير المستعدي فكان تفرد الولاية بها أخص .
والتاسع تصفح شهوده وأمنائه وإختيار النائبين عنه من خلفائه في إقرارهم والتعويل عليهم مع ظهور السلامة والاستقامة وصرفهم والاستبدال بهم مع ظهور الجرح والخيانة ، ومن ضعف منهم عما يعانيه كان موليه بالخيار إليه من يكون إجتماعه عليه أنفذ وأمضى .
والعاشر التسوية في الحكم بين القوي والضعيف والعدل في القضاء بين المشروف والشريف ، ولا يتبع هواه في تقصير المحق أو ممايلة مبطل ، قال الله تعالى :
(( يا داوُد إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب )).
- المطلب الثاني : طلب القضاء (1)
أما طلب القضاء وخطبة الولاة عليه : فإن مرد ذلك إلى الشخص الطالب أو الخاطب للقضاء فإن كان من غير أهل الاجتهاد فإن هذا التعرض محظورا أما إن كان من أهل الاجتهاد والعلم والمعرفة وتنطبق عليه شروط ولاية القضاء فإن هذا الطلب فيه نظر من ثلاثة أحوال :
الاول : أن يكون من ولي القضاء في غير مستحقه إما لنقص علمه أو لظهور جوره فبطلب القضاء وفقا لمن لا يستحقه ليكون فيمن هو بالقضاء أحق فهذا سائغ لما تضمنه من دفع منكر .
الثانية : أن يكون من ولي القضاء مستحقا ومن أهله ولكن يريد عزله إما لعداوة بينهما وإما ليجر بالقضاء نفعا ، فهذا الطلب محظور .
الثالثة : أن يكون القضاء خالي من ناظر او وال عليه ، فيراعي في طلبه ، إن كان لحاجته رزق القضاء في بيت المال كان طلبه مباحا وإن كان لرغبه في إقامة الحق وخوفه أن يتعرض له غير مستحق كان طلبه مستحبا ،اما إن كان في طلبه المباهاه والمنزلة والجاه فهو مكروه ، لقوله تعالى :
(( تلك الدار الاخره نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين )) .
(1) أنظر بذلك بشكل مفصل الأحكام السلطانية ص94 الولايات الدينيه تأليف ابي الحسن علي بن محمد حبيب البصري البغدادي / دار المكتبه العلميه
وذهبت طائفة أخرى الى أن طلبه لذلك غير مكروه ، لأن طلب المنزلة مما أبيح ليس بمكروه ، وقد رغب نبي الله يوسف عليه السلام الى فرعون في الولاية والخلافة فقال :
(( إجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم )) .
فطلب الولاية ووصف نفسه بما يستحقها به من قوله ( إني حفيظ عليم ) وفيه تأويلان : أحدهما حفيظ لما استودعتني عليم بما وليتني ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد . والثاني أنه حفيظ للحساب عليم بالألسن وهذا قول إسحاق بن سفيان . وخرج هذا القول على حد التزكية لنفسه والمدح لها لانه كان لسبب دعا إليه وأختلف لأجل ذلك في جواز الولاية من قبل الظالم فذهب قوم الى جوازها إذا عمل بالحق فيما يتولاه ، لأن يوسف عليه السلام تولى من قبل فرعون ليكون بعدله دافعا لجوره .
وذهبت طائفة أخرى الى حظرها والمنع من التعرض لها لما فيها من تولي الظالمين والمعونة لهم وتزكيتهم بالتقليد أو أمرهم .
وأجابو عن ولاية يوسف عليه السلام من قبل فرعون بجوابين : أحدهما أن فرعون يوسف كان صالحا وإنما الطاغي فرعون موسى . والثاني أنه نظر في أملاكه دون أعماله .
فأما بذل المال على طلب القضاء فمن المحظورات لأنها رشوة محرمة يصير الباذل لها والقابل مجروحين .
روى ثابت عن انس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي والرائش )). والراشي : باذل الرشوة ، والمرتشي : قابلها ، والرايش : المتوسط بينهما .
وليس لمن تقلد القضاء أن يقبل هديه من خصم ولا أحد من اهل علمه وإن لم يكن له خصم لانه قد يستعديه فيما يليه .
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( هدايا الأمراء غُلول )) .
فإن قبلها وعجل المكافأة عليها ملكها ، وإن لم يعجل المكافأة عليها كان بيت المال أحق بها إن تعذر ردها على المهدي لانه أولى بها منه ، وليس للقاضي تأخير الخصوم إذا تنازعوا إليه إلا من عذر ولا يجوز له أن يحجب إلا في أوقات الاستراحة ، وليس له أن يحكم لأحد من والديه ولا من أولاده لأجل التهمه ويحكم عليهم لإرتفاعها ، وكذلك لا يشهد لهم ويشهد عليهم ، ويشهد لعدوه ولا يشهد عليه ، ويحكم لعدوه ولا يحكم عليه لان أسباب الحكم ظاهره وأسباب الشهادة خافية فإنتقت التهمة عنه في الحكم وتوجهت اليه في الشهادة وإذا مات القاضي إنعزل خلفاؤه ولو مات الإمام لم تنعزل قضاته ولو إتفق اهل بلد قد خلا من قاض على أن قلدوا عليهم قاضيا ، فإن كان إمام الوقت موجودا بطل التقليد ، وإن كان مفقودا صح التقليد ونفذت أحكامه عليهم فإن تجدد بعد نظره إمام لم يستدم النظر إلا بإذنه ولم ينقض ما تقدم من حكمه .
- المطلب الثالث : رسالة سيدنا عمر بن الخطاب
وقد إستوفى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عهده الى أبي موسى الأشعري شروط القضاء وبين أحكام التقليد فقال فيه : أما بعد ، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعه ، فإفهم إذا أدلى إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وآس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك . البينة على من إدعى واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما او حرم حلالا ولا يمنعك قضاء قضيته أمس فراجعت فيه اليوم عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع الى الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة نبيه ، ثم أعرف الأمثال والاشباه ، وقس الأمور بنظائرها واجعل لمن إدعى حقا غائبا أو بينه أمدا ينتهي إليه ، فمن أحضر بينه أخذت له بحقه وإلا استحللت القضية عليه ، فإن ذلك أنفى للشك وأجل للعمى والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد او مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء او نسب فإن الله عفا عن الإيمان ودرأ بالبينات ، وإياك والقلق والضجر والتأفف بالخصوم فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر ويحسن به الذكر والسلام .
يستنتج من ذلك أن سيدنا عمر وجه القضاء إلى عدة أمور اهمها :
1- أن القضاء فريضة محكمة .
2- إن القضاء سنه متبعه .
3- العدل بين الناس في المجلس وفي السر وفي العلن .
4- البينة على من إدعى واليمين على من أنكر .
5- إبدأ بالصلح .
6- الرجوع الى الحق .
7- الفهم والمراجعة في حالة عدم وجود نص .
8- الشهود عدول .
هذه الأمور تشترطها معظم التشريعات الوضعية ومنها القانون الاردني ومرونة القضاء .
الفصل الثاني
شروط القضاء في القانون الأردني
المقدمة :
النظام القضائي الفعال هو حجر الأساس للدولة ، وذلك من أجل تحقيق الغاية المرجوة وهي إقامة العدل – العدل أساس الملك – ويمثل المجلس القضائي الأردني قمة الهرم القضائي وهي السلطة القضائية وتقسم المحاكم الأردنية بموجب المادة 99 من الدستور الأردني إلى ثلاثة أنواع:
- المحاكم النظامية
- المحاكم الدينية
- المحاكم الخاصة
وننوه إليها بالآتي :
المحاكم النظامية المحاكم الدينية المحاكم الخاصة
الدرجة/1 الدرجة /2 الدرجة/3 المحاكم الشرعية المحاكم الكنائسيه الجنايات جمارك ضريبة محاكم امن
دخل عسكريه دوله
الاستئناف التمييز
بداية استئناف بداية استئناف
بداية صلح
محاكم شرطه محاكم محكمة
مخابرات أمن دوله
- ماهي الشروط الواجب توافرها في القاضي حسب القوانين الوضعية المادة (10) من قانون استقلال القضاء :
1) أن يكون أردني الجنسية غير متمتع بحماية أجنبيه
2) أن يكون قد أتم السابعة والعشرين من عمره وتتوافر فيه الشروط الصحية للتعين .
3) متمتعا بالأهلية المدنية ، وغير محكوم بأية جناية بإستثناء الجرائم السياسية .
4) غير محكوم من محكمة أو مجلس تأديبي لأمر مخل بالشرف ولو رد اعتباره أو شمله عفو عام .
5) أن يكون حاصلا على شهادة الدراسة الجامعية الأولى الحقوق من جامعة معترف بها .
وبالتدقيق في هذه الشروط ومقارنتها مع الشروط الواجب توافرها في القاضي حسب أحكام الشريعة الإسلامية فإن هناك فارقا واسعا مابين تلك الشروط ويمكن إجمال قواعد توافقية لشروط تبؤ القضاء في الشريعه والقانون .
يتضح أن شرط الأهلية وحسن الخلق والاستقامة والنزاهة هي شروط تجتمع ما بينهما لكن شرط الذكوره في القانون الوضعي ليس شرطا للتعين في القضاء كذلك شرط العلم بالأحكام الشرعية والسنة والاجماع والناسخ والمنسوخ والقياس لا يؤخذ به أيضا هناك توافق في موضوع الصحة وشروطها من حيث اللياقة وكذلك الشريعه لا تشترط أن يكون القاضي في سن محدده لكنه مهم بالنسبة للشروط إذ ليس من المعقول أن يتولى القضاء شخص جاهل وإن العلم بالأحكام تحصل حاصل .
وهنا لا بد لنا أن نشير إلى أن الشروط التي حددها الإسلام لتبؤ القضاء لا تنطبق في مجملها و/أو مفردها على جميع القضاة النظاميين دون استثناء . اما القضاء الشرعي فإنه لا يقل عن القضاء المدني إلا ببعض الأمور وإن كان شرط العلم وهو الأهم هو من الشروط التي من الصعب تحقيقها في معظم القضاة الشرعيين ويبقى الأمر كما أسلفنا أن القضاء المدني الأردني ذو الصبغة المدنية والحقوق والمنازعات التي لم تحدد بقانون الأحوال الشخصية الأردني بعيده كل البعد عن أحكام الشرع الإسلامي .
الخلاصة :
أن الكيان لا يستقيم إلا بالقضاء ولا بد من توافر القضاه ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح وان غالبية القوانين الأردنية هي قوانين وضعيه وأن الشروط العامه بالكامل لا تتوافر بالقضاه وان تولية المرأه للقضاء فيه مخالفه شرعيه ودستورية لان دين الدوله هو الاسلام المادة /2 من الدستور الاردني .
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
Mmelhem _2000@yahoo.com
الدرجة/1 الدرجة /2 الدرجة/3 المحاكم الشرعية المحاكم الكنائسيه الجنايات جمارك ضريبة محاكم امن
دخل عسكريه دوله
الاستئناف التمييز
بداية استئناف بداية استئناف
بداية صلح
محاكم شرطه محاكم محكمة
مخابرات أمن دوله
- ماهي الشروط الواجب توافرها في القاضي حسب القوانين الوضعية المادة (10) من قانون استقلال القضاء :
6) أن يكون أردني الجنسية غير متمتع بحماية أجنبيه
7) أن يكون قد أتم السابعة والعشرين من عمره وتتوافر فيه الشروط الصحية للتعين .
8) متمتعا بالأهلية المدنية ، وغير محكوم بأية جناية بإستثناء الجرائم السياسية .
9) غير محكوم من محكمة أو مجلس تأديبي لأمر مخل بالشرف ولو رد اعتباره أو شمله عفو عام .
10) أن يكون حاصلا على شهادة الدراسة الجامعية الأولى الحقوق من جامعة معترف بها .
وبالتدقيق في هذه الشروط ومقارنتها مع الشروط الواجب توافرها في القاضي حسب أحكام الشريعة الإسلامية فإن هناك فارقا واسعا مابين تلك الشروط ويمكن إجمال قواعد توافقية لشروط تبؤ القضاء في الشريعه والقانون .
يتضح أن شرط الأهلية وحسن الخلق والاستقامة والنزاهة هي شروط تجتمع ما بينهما لكن شرط الذكوره في القانون الوضعي ليس شرطا للتعين في
يتضح أن شرط الأهلية وحسن الخلق والاستقامة والنزاهة هي شروط تجتمع ما بينهما لكن شرط الذكوره في القانون الوضعي ليس شرطا للتعين في القضاء كذلك شرط العلم بالأحكام الشرعية والسنة والاجماع والناسخ والمنسوخ والقياس لا يؤخذ به أيضا هناك توافق في موضوع الصحة وشروطها من حيث اللياقة وكذلك الشريعه لا تشترط أن يكون القاضي في سن محدده لكنه مهم بالنسبة للشروط إذ ليس من المعقول أن يتولى القضاء شخص جاهل وإن العلم بالأحكام تحصل حاصل .
وهنا لا بد لنا أن نشير إلى أن الشروط التي حددها الإسلام لتبؤ القضاء لا تنطبق في مجملها و/أو مفردها على جميع القضاة النظاميين دون استثناء . اما القضاء الشرعي فإنه لا يقل عن القضاء المدني إلا ببعض الأمور وإن كان شرط العلم وهو الأهم هو من الشروط التي من الصعب تحقيقها في معظم القضاة الشرعيين ويبقى الأمر كما أسلفنا أن القضاء المدني الأردني ذو الصبغة المدنية والحقوق والمنازعات التي لم تحدد بقانون الأحوال الشخصية الأردني بعيده كل البعد عن أحكام الشرع الإسلامي .
الخلاصة :
أن الكيان لا يستقيم إلا بالقضاء ولا بد من توافر القضاه ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح وان غالبية القوانين الأردنية هي قوانين وضعيه وأن الشروط العامه بالكامل لا تتوافر بالقضاه وان تولية المرأه للقضاء فيه مخالفه شرعيه ودستورية لان دين الدوله هو الاسلام المادة /2 من الدستور الاردني .
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
Mmelhem _2000@yahoo.com
الدستور الأردني وحماية الحريات العامة
من المعروف أن الدستور الأردني بوضعه الحالي جاء بعد أن سبقه دستور عام 1928 وتحديدا في 16 نيسان 1928 والذي إشتمل على 72 مادة عالجت المواد 4 وما بعدها الحقوق والحريات والأجهزة الدستورية للإمارة وحقوق الأمير ومجلس تنفيذي يسدي للاماره المشوره ومجلس تشريعي تشاركه السلطة التشريعيه، وبإختصار شديد عالجت المواد من 4-15 حقوق الشعب وذلك ضمن الفصل الأول والمواد 16-44 الأمير وحقوقه في الفصل الثاني والمواد 25-41 التشريع والمواد 56-57 القضاء و 42-55 الإدارة .
ومن أبرز خصائصه المساواة أمام القانون لا فرق بين الأردنيين في الحقوق والواجبات ولو اختلفوا في العرق أو الدين أو اللغة المواد ( 2 و3 و4 و5 ) والمساواة في التكاليف العامة المادة /6 .
لا يكره أحد على الخدمة في الجيش إلا بمقتضى القانون.
المساواة أمام القضاء /المحاكم مفتوحه للجميع م/7
المساواة أمام الأعباء العامة / لا تفرض ضريبه إلا بقانون والضرائب تشمل جميع الطبقات م/9 .
المادة /6 : الحرية الشخصية لجميع القاطنين في شرق الأردن مصونه من التعدي والتدخل ولا يوقف أحد أو يقبض عليه ولا يعاقب إلا بمقتضى القانون .
المادة 12 : حق التعليم
المادة 11 : حرية التعبير وعقد الاجتماعات وتأليف الجمعيات
أما دستور عام 1947 والذي جاء على أثر استقلال المملكة عام 1946 والذي نشر في 1/2/1947 وعدد نصوصه 78ماده ، وحيث أن موضوع المساواة والحريات العامة وردت في المواد التالية :
المادة / 6 والتي جاء فيها : الأردنيين سواء لا تمييز في الحقوق والواجبات بينهم وإن اختلفوا في الأصل او اللغة او الدين .
أما المادة /7 : والتي أعطت الحق في حرية الرأي والاجتماع وتأليف الجمعيات وحرية التعليم والعقيدة ومكفولة لجميع المواطنين .
أما المادة /6 : فلا يجوز أن يقبض على أحد أو يحبس او يوقف إلا وفقا للقانون .
أما المادة 16 : حددت واجبات الدولة في أن تحمي الدولة حرية القيام بالشعائر الدينية والعقائدية طبقا للعادات المرعية ما لم تكن مخلة للآداب والنظام العام .
أما المادة /17 : منحت حرية الرأي وحق الاجتماع ولكل إنسان أن يعبر عن فكره ورأيه بالقول والكتابه في حدود القانون .
أما حرمة المسكن فجاءت المادة 10للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال المبينة في القانون إضافة إلى حق التملك م/11 وعدم مصادرة الأموال أو فرض الضرائب م/12 إلا بمقتضى القانون .
أما دستور عام 1952 وهو الدستور الحالي وكما ذكرنا أن القانون الأساسي لعام 1928 ودستور عام 1947 قد سجلا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية والتقليدية .
أما دستور عام 1952 فقد فاقهما في هذا المجال فتضمن إلى جانب الحقوق والحريات التقليدية ، الحقوق والحريات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الجديدة وسأتناول ذلك بإختصار شديد
اولا : في الحريات الشخصية :
أ- حق الامن :
ومن مقتضياته :
1- التقيد بمبدأ لا جريمة ولا عقوبة ألا بنص .
2- تطبيق مبدا عدم الرجعية في القانون الجنائي إذا كان القانون الجديد أصلح للمتهم .
3- مراعاة قواعد الإجراءات .
ب- حرية التنقل : المادة (9) من الدستور .
ج) حرية المسكن : المادة (10) من الدستور .
د) في حق المراسلات : المادة (18) من الدستور .
هـ) في الحق في إحترام السلامة البدنية والذهنية للإنسان .
المادة (208) عقوبات في حرية الفكر والحريات الذهنيه .
ثانيا : الحريات الفكرية والعقائدية :
أ- في الحرية الدينية : المادة (12) من الدستور الاردني .
ب- في حرية الرأي : المادة (15) من الدستور الاردني .
ج- في حرية الاجتماع : المادة (16) من الدستور الاردني .
د- في حرية تكوين الجمعيات والأحزاب السياسية .
ه- في حرية تقديم العرائض والشكاوي :المادة (17) من الدستور الأردني
ثالثا : الحقوق الاجتماعية والثقافية :
أ- في حق العمل : المادة (23) من الدستور
ب- في حق إنضمام إلى الجمعيات والأحزاب السياسية .
ج- في حق الرعاية الصحي والاجتماعية .
د- في حق الثقافة والتعليم والتنمية الذهنية : المادة (16).
هـ- في حق المرأة.
وعلى ضوء ما تقدم فإن الدساتير الأردنية الثلاث إبتداء من تاريخ تأسيس الاماره عام 1921 أكدت على الحريات العامة ومنحت كافة الحقوق
للمواطن واعطته حرية التعبير بالقول والكلمة ومنحت المرأة كافة حقوقها الإنسانية وحددت بوضوح أن الحريات العامه خط أحمر لا يمكن تجاوزه كل ذلك وفق أحكام القانون.
والمأمول من الكافة أن يتم دراسة الدستور الاردني دراسة وافية وشاملة وعقد الندوات والمؤتمرات وإعطاءه مايستحق لانه بحق من أفضل دساتير العالم .
والله ولي التوفيق،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحمMmelhem_2000@yahoo.com
ومن أبرز خصائصه المساواة أمام القانون لا فرق بين الأردنيين في الحقوق والواجبات ولو اختلفوا في العرق أو الدين أو اللغة المواد ( 2 و3 و4 و5 ) والمساواة في التكاليف العامة المادة /6 .
لا يكره أحد على الخدمة في الجيش إلا بمقتضى القانون.
المساواة أمام القضاء /المحاكم مفتوحه للجميع م/7
المساواة أمام الأعباء العامة / لا تفرض ضريبه إلا بقانون والضرائب تشمل جميع الطبقات م/9 .
المادة /6 : الحرية الشخصية لجميع القاطنين في شرق الأردن مصونه من التعدي والتدخل ولا يوقف أحد أو يقبض عليه ولا يعاقب إلا بمقتضى القانون .
المادة 12 : حق التعليم
المادة 11 : حرية التعبير وعقد الاجتماعات وتأليف الجمعيات
أما دستور عام 1947 والذي جاء على أثر استقلال المملكة عام 1946 والذي نشر في 1/2/1947 وعدد نصوصه 78ماده ، وحيث أن موضوع المساواة والحريات العامة وردت في المواد التالية :
المادة / 6 والتي جاء فيها : الأردنيين سواء لا تمييز في الحقوق والواجبات بينهم وإن اختلفوا في الأصل او اللغة او الدين .
أما المادة /7 : والتي أعطت الحق في حرية الرأي والاجتماع وتأليف الجمعيات وحرية التعليم والعقيدة ومكفولة لجميع المواطنين .
أما المادة /6 : فلا يجوز أن يقبض على أحد أو يحبس او يوقف إلا وفقا للقانون .
أما المادة 16 : حددت واجبات الدولة في أن تحمي الدولة حرية القيام بالشعائر الدينية والعقائدية طبقا للعادات المرعية ما لم تكن مخلة للآداب والنظام العام .
أما المادة /17 : منحت حرية الرأي وحق الاجتماع ولكل إنسان أن يعبر عن فكره ورأيه بالقول والكتابه في حدود القانون .
أما حرمة المسكن فجاءت المادة 10للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال المبينة في القانون إضافة إلى حق التملك م/11 وعدم مصادرة الأموال أو فرض الضرائب م/12 إلا بمقتضى القانون .
أما دستور عام 1952 وهو الدستور الحالي وكما ذكرنا أن القانون الأساسي لعام 1928 ودستور عام 1947 قد سجلا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية والتقليدية .
أما دستور عام 1952 فقد فاقهما في هذا المجال فتضمن إلى جانب الحقوق والحريات التقليدية ، الحقوق والحريات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الجديدة وسأتناول ذلك بإختصار شديد
اولا : في الحريات الشخصية :
أ- حق الامن :
ومن مقتضياته :
1- التقيد بمبدأ لا جريمة ولا عقوبة ألا بنص .
2- تطبيق مبدا عدم الرجعية في القانون الجنائي إذا كان القانون الجديد أصلح للمتهم .
3- مراعاة قواعد الإجراءات .
ب- حرية التنقل : المادة (9) من الدستور .
ج) حرية المسكن : المادة (10) من الدستور .
د) في حق المراسلات : المادة (18) من الدستور .
هـ) في الحق في إحترام السلامة البدنية والذهنية للإنسان .
المادة (208) عقوبات في حرية الفكر والحريات الذهنيه .
ثانيا : الحريات الفكرية والعقائدية :
أ- في الحرية الدينية : المادة (12) من الدستور الاردني .
ب- في حرية الرأي : المادة (15) من الدستور الاردني .
ج- في حرية الاجتماع : المادة (16) من الدستور الاردني .
د- في حرية تكوين الجمعيات والأحزاب السياسية .
ه- في حرية تقديم العرائض والشكاوي :المادة (17) من الدستور الأردني
ثالثا : الحقوق الاجتماعية والثقافية :
أ- في حق العمل : المادة (23) من الدستور
ب- في حق إنضمام إلى الجمعيات والأحزاب السياسية .
ج- في حق الرعاية الصحي والاجتماعية .
د- في حق الثقافة والتعليم والتنمية الذهنية : المادة (16).
هـ- في حق المرأة.
وعلى ضوء ما تقدم فإن الدساتير الأردنية الثلاث إبتداء من تاريخ تأسيس الاماره عام 1921 أكدت على الحريات العامة ومنحت كافة الحقوق
للمواطن واعطته حرية التعبير بالقول والكلمة ومنحت المرأة كافة حقوقها الإنسانية وحددت بوضوح أن الحريات العامه خط أحمر لا يمكن تجاوزه كل ذلك وفق أحكام القانون.
والمأمول من الكافة أن يتم دراسة الدستور الاردني دراسة وافية وشاملة وعقد الندوات والمؤتمرات وإعطاءه مايستحق لانه بحق من أفضل دساتير العالم .
والله ولي التوفيق،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحمMmelhem_2000@yahoo.com
القواعد الدستوريه في خطبة الوداع (دراسة مقارنه) مع الدستور الاردني
المقدمة :
هذه الخطبة الرائعة الى القاها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة للهجرة والتي جاءت من رئيس الدولة الاسلامية المحمدية لتوضح للناس الخطوط العريضة لدستور الدولة الاسلامية في وقت إلقاءها وحاضرها ومستقبلها وهناك حوالي اثنان واربعون موعظة صدرت في حجة الوداع لان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم القاها في عدة مواضع وحتى لا نطيل سنختصر القواعد الكلية الدستورية من خلال سبعة قواعد كليه وعلى النحو التالي :
أولا : القياده ومعناها : ومعنى القيادة (ان رئيس الدولة هو القائد الاعلى للقوات المسلحة وهو رئيس السلطات وهو الموجه للرعية وهو الذي يعين المساعدين له ،وهو الذي يعقد المعاهدات ويبرمها وهو الذي يجعل له مجلس للشورى) ،هذه الصفات أخذت فيها معظم دساتير العالم في أمريكيا وحتى آخر دولة استقلت واخذت بالنظام الرئاسي أو الملكي حددت صلاحيات وسلطات رئيس الدولة بما ذكر ، في الدستور الاردني ورد ذلك في المواد 29 القسم اما المواد من 30-39 فحددت بوضوح كافة صلاحيات الملك من حيث القياده والمعاهدات والعفو ومنح الرتب والاتعاب واعلان حالة الربا والطوارئ والانتخابات وحل مجلس النواب والاعيان وقيادة القوات المسلحة وتصديق عقوبة الاعدام .
ثانيا : حرمة الدماء والاعراض والاموال الثانية حرمة الدماء والاعراض والاموال فإن دماءكم واموالكم وأعراضكم حرام عليكم كيومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا .
في الاردن حدد قانون العقوبات بنصوص واضحه العقوبات التي تحمي الدماء والاعراض والأموال مع ان هذه المواد بعيده عن حكم الشريعه الاسلاميه.
لذلك لا يوجد دولة في العالم لم تنظم القواعد القانونية العامة في هذه المسألة مسألة القانوني الجنائي والقانون المدني والقانون التجاري .
حتى ان القانون المدني الفرنسي أخذ من صحائف ابن سحنون الذي عاش في المغرب العربي في العهد الملكي العلوي الذي لا زال قائما وعندما جاء الاستعمار الفرنسي من ضمن ما استباح فإنه قام بسرقته الصحائف واسس من خلالها القانون المدني الفرنسي .
ثالثا : وحدة الأمه مبدا السياده من خلال قول الرسول محمد صلى الله علية وسلم (( لا ترجعو بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) ذلك فإن مقدمة الدستور دائما تكون ان الدولة ذات سيادة ملكها لا يتجزا ولا يزل عنه شيء والشعب جزء من الامة .
الدستور الاردني المادة 1 من جاء فيها (( المملكة الاردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزا ولا يزل عنه شيء منه والشعب الاردني جزء من الامة العربية والحكم فيها نيابي ملكي وراثي))
الامر الرابع: حقوق المرأه قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم(( فأتقوا الله في النساء فإنكم اخدتموهن بامان الله واستحللتم فروجهن واستوصوا بالنساء خيرا فهن عوان لديكم أو عندكم)) هذه الوصية تشكل اساس لبرنامج كامل وشامل لحقوق المرأه ويمكن اجمال ذلك في ان جميع دول العالم المتحضر والمتقدم والقطاعات النسائية والبرلمانات العالمية تسعى جاهدة لمنح اكبر قدر من الحقوق والحريات للمرأة ولكن دستور الدولة الاسلامية وقائدها منحت هذا الحق منذ اكثر من 1400 سنة ونحن في الاردن وصلنا الى مراحل متقدمة من حيث منح المراة لحقوقها العمالية والقانونية والتعليمية حتى انهات اصبحت تشارك بشكل فعال في الوزارات والبرلمان والقضاء والتعليم والصحة وهذا يبعث على الفخر ويثبت ان قيادة الملكية جادة في تطبيق احكام القانون والاستزادة لمنح المرأة حقوقها مع الاشارة الى ان هناك بعض الدول لا زالت تمنع المراة من حق الترشيح وحتى حق الانتخاب اضافة الى ان من يدعون بالسعي الى المناداة بحقوق المراة تنتابهم الدهشه عندما نعطيهم امثلة على حق المراة في الاسلام وما ينبغي ان تكون ولو عدنا الى اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة والتي عرضت على الهيئة العامة للامم المتحدة في عام 52 اسست لمبدأ حق الانتخاب وحق تقلد المناصب العامة وممارسة الوظائف العامة وكذلك موضوع الزواج والاسرة التي عرضت للتصديق والتوقيع في عام 1962 وبدات بالنفاذ عام 1964 والتي حددت اتفاقية الرضا بالزواج والحد الادنى وتسجيل عقود الزواج .
هذه الامور التي يتفاخر بها المنادون بحقوق المراة نحن اسسنا لها منذ 1400 سنة والحمدلله أخذ المشرع الاردني في هذه الامر بشكل مستمروهناك تطبيق للقوانين وبإستمرار ومراجعة شاملة ونحن بدورنا نقول ان المرأة ومن خلال التركيبة الفسيولوجية هناك اختلافات كثيرة ما بين تركيبة الرجل والمرأة ولذلك ينبغي ان يكون عمل المراة في مجال الصحة والتعليم وأن يكون هناك كوته للنساء بدخول كليات الطب بعدد يفوق اعداد الذكور خاصة اذا علمنا ان هناك اشياء كثيرة لا يمكن للرجل ان يقوم مقام المراة فهي الاقدر والاعرف بامور المرأة .
اما من حيث دخول المرأة سلك القضاء وبكل صراحة نقول ومن خلال التجربة والممارسة العملية فإنهن قد ابدعن بعملهن وان القاضيات يسرن الى الامام في هذه الامر ولي ملاحظة فقط أن يكون هناك توجه لان تكون المراة القاضية بعيدة عن القضاء الجنائي خاصة محكمة الجنايات الكبرى التي تحكم بامرين الدم والعرض لإعتبارات كثيرة مع الاشارة الى ان هناك دراسة مستقلة عن تولي المراة القضاء والذي اوضحته من خلال تلك الدراسة أن هناك شروط عديده يجب توافرها في القضاء اهمها المذكوره .
الامر الخامس :حق الانسان / صيانة النفس : ان النفس مقدمة في الاسلام وقد عرض القرآن الكريم في مواضع كثيره عن قدسيه النفس وعدم جواز الاعتداء عليها حتى ان الرسول صلى الله عليه وسلم وصف هدم الكعبه اهون من هدر دم المسلم
الامر السادس : القواعد الاقتصادية والمعاملات لقد اشار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الى أن الربا موضوع وأول ربا اضع ربانا ربا العباس بن عبدالمطلب .
هذه التوجية اثبت صحته في هذه الايام العصيبة التي يعيشها العالم الغربي والذي اخذ بالنظرية الرأسمالية في الاقتصاد من باب نظرية الاقتصاد الحر وهذه الحرية اعادت اصحابها الى الوراء لدرجة ان جميع الدول الغربية وصاحبة اكبر اقتصاديات في العالم اصبحت تقوم بتخفيض سعر الفائدة حتى ان هناك دعوى في اليابان وامريكيا لإلغاءها من اجل انتعاش الاقتصاد وأهم ما في الامران بريطانيا ومنذ مدة سمحت بإنشاء البنوك الاسلامية وكان آخر بنك تم تأسيسة قبل اشهر ان الافتتاح كان من قبل الامير تشارلز ولي عهد بريطانيا المعروف عنه حبه للعلم والعلماء والتطور في مجالات كثيرة و قرأت مقالة للدكتور غازي القصيبي الذي عمل سفيرا للمملكة السعودية ثم وزيرا للعمل جاء فيها ((ان الامير تشارلز يقضي معظم وقته في الاجتماع مع العلماء من اجل البحث في كل ما هو جديد في العلوم الطبية والانسانيه والمعرفة وذلك لمصلحة بلادة )) .
ومن هنا فإنني اناشد علماء الاقتصاد في الدول الاسلامية لان يتنادو فيما بينهم لإجتماع عاجل من اجل التحضير والتأطير لنظام اقتصادي اسلامي متكامل وتقديمة الى كل من يطلبه وليكون هذا الامر فرض عين على كل عالم اقتصاد.
الأمر السابع والاخير: عدم جواز معصية ولي الامر حيث جاء في أحد فقرات الخطية ما يلي (( لو استعلم عليكم عبد يقودكم بكتاب الله اسمعو واطيعو ))
هذا الامر لا خلاف عليه ولا جدال في أن عصيان ولي الامر وعدم طاعته والخروج عن امره يعد من المسائل التي نظمتها معظم القوانين في دول العالم أذ ان رئيس الدولة هو الشخص الذي اخلاه الدستور من اية مسؤولية ولا يعاقب ولا يحاسب وهناك بعض الدساتير ممن اخذت بمعاقبته في حالة الخيانة العظمى كفرنسا ، وفي حالة الجرم المشهود في بعض دول العالم الثالث ومنها لا يعاقب اطلاقا وهو غير مسؤول لانه يحكم من خلال وزرائة كما هو الحال في النظام الرئاسي الامريكي وحالة بعض الملكيات وكذلك المملكة الاردنية الهاشمية ، ايضا هناك عقوبات قد تصل الى حد الاعدام عند الاعتداء على رئيس الدولة ومحاولة قتله او محاولة قلب النظام في الدولة وهذه اساس اسسها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قائد الدولة الاسلمية ونحن نسعى لان يكون النظام الدستوري الاسلامي والقونين المراد السعي اليها ان تتناغم مع هذه التوصيه .
وقد اكد ذلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقولة (( اعبدو ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم واطيعو ذا أمركم تدخلو ا جنة ربكم)) وفي قول آخر ((اطيعوهم مالم يأمرو بمعصية))
وقول الله تعالى: ((واطيعو أولي الامر منكم )) صدق الله العظيم .
والملاحظ هنا في الاردن ا ن طاعة ولي الامر أصبحت مسألة لا خلاف عليها اضافة الى ان انعكاس العلاقة الودية الحميمية ، مابين ولي الامر حفظة الله والشعب الاردني اصبحت سمه واضحة لا تحتاج لنقاش والدلائل كثيرة جدا متواترة وستستمر بعون الله .
الامور الاخرى الاخلاص والعمل ونبذ العنصرية والتمييز،الدعوة للوحدة والوصية بالامهات ،والوصية بالجار يسر الشريعه ورفع الحرج عن الامة الحث على العلم، الوصية بالارقاء في الطعام والكساء والعفو والأجتهاد وتحريم اكل حقوق العباد .
والله ولي التوفيق ،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
Mmelhem _2000@yahoo.com
هذه الخطبة الرائعة الى القاها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة للهجرة والتي جاءت من رئيس الدولة الاسلامية المحمدية لتوضح للناس الخطوط العريضة لدستور الدولة الاسلامية في وقت إلقاءها وحاضرها ومستقبلها وهناك حوالي اثنان واربعون موعظة صدرت في حجة الوداع لان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم القاها في عدة مواضع وحتى لا نطيل سنختصر القواعد الكلية الدستورية من خلال سبعة قواعد كليه وعلى النحو التالي :
أولا : القياده ومعناها : ومعنى القيادة (ان رئيس الدولة هو القائد الاعلى للقوات المسلحة وهو رئيس السلطات وهو الموجه للرعية وهو الذي يعين المساعدين له ،وهو الذي يعقد المعاهدات ويبرمها وهو الذي يجعل له مجلس للشورى) ،هذه الصفات أخذت فيها معظم دساتير العالم في أمريكيا وحتى آخر دولة استقلت واخذت بالنظام الرئاسي أو الملكي حددت صلاحيات وسلطات رئيس الدولة بما ذكر ، في الدستور الاردني ورد ذلك في المواد 29 القسم اما المواد من 30-39 فحددت بوضوح كافة صلاحيات الملك من حيث القياده والمعاهدات والعفو ومنح الرتب والاتعاب واعلان حالة الربا والطوارئ والانتخابات وحل مجلس النواب والاعيان وقيادة القوات المسلحة وتصديق عقوبة الاعدام .
ثانيا : حرمة الدماء والاعراض والاموال الثانية حرمة الدماء والاعراض والاموال فإن دماءكم واموالكم وأعراضكم حرام عليكم كيومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا .
في الاردن حدد قانون العقوبات بنصوص واضحه العقوبات التي تحمي الدماء والاعراض والأموال مع ان هذه المواد بعيده عن حكم الشريعه الاسلاميه.
لذلك لا يوجد دولة في العالم لم تنظم القواعد القانونية العامة في هذه المسألة مسألة القانوني الجنائي والقانون المدني والقانون التجاري .
حتى ان القانون المدني الفرنسي أخذ من صحائف ابن سحنون الذي عاش في المغرب العربي في العهد الملكي العلوي الذي لا زال قائما وعندما جاء الاستعمار الفرنسي من ضمن ما استباح فإنه قام بسرقته الصحائف واسس من خلالها القانون المدني الفرنسي .
ثالثا : وحدة الأمه مبدا السياده من خلال قول الرسول محمد صلى الله علية وسلم (( لا ترجعو بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) ذلك فإن مقدمة الدستور دائما تكون ان الدولة ذات سيادة ملكها لا يتجزا ولا يزل عنه شيء والشعب جزء من الامة .
الدستور الاردني المادة 1 من جاء فيها (( المملكة الاردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزا ولا يزل عنه شيء منه والشعب الاردني جزء من الامة العربية والحكم فيها نيابي ملكي وراثي))
الامر الرابع: حقوق المرأه قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم(( فأتقوا الله في النساء فإنكم اخدتموهن بامان الله واستحللتم فروجهن واستوصوا بالنساء خيرا فهن عوان لديكم أو عندكم)) هذه الوصية تشكل اساس لبرنامج كامل وشامل لحقوق المرأه ويمكن اجمال ذلك في ان جميع دول العالم المتحضر والمتقدم والقطاعات النسائية والبرلمانات العالمية تسعى جاهدة لمنح اكبر قدر من الحقوق والحريات للمرأة ولكن دستور الدولة الاسلامية وقائدها منحت هذا الحق منذ اكثر من 1400 سنة ونحن في الاردن وصلنا الى مراحل متقدمة من حيث منح المراة لحقوقها العمالية والقانونية والتعليمية حتى انهات اصبحت تشارك بشكل فعال في الوزارات والبرلمان والقضاء والتعليم والصحة وهذا يبعث على الفخر ويثبت ان قيادة الملكية جادة في تطبيق احكام القانون والاستزادة لمنح المرأة حقوقها مع الاشارة الى ان هناك بعض الدول لا زالت تمنع المراة من حق الترشيح وحتى حق الانتخاب اضافة الى ان من يدعون بالسعي الى المناداة بحقوق المراة تنتابهم الدهشه عندما نعطيهم امثلة على حق المراة في الاسلام وما ينبغي ان تكون ولو عدنا الى اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة والتي عرضت على الهيئة العامة للامم المتحدة في عام 52 اسست لمبدأ حق الانتخاب وحق تقلد المناصب العامة وممارسة الوظائف العامة وكذلك موضوع الزواج والاسرة التي عرضت للتصديق والتوقيع في عام 1962 وبدات بالنفاذ عام 1964 والتي حددت اتفاقية الرضا بالزواج والحد الادنى وتسجيل عقود الزواج .
هذه الامور التي يتفاخر بها المنادون بحقوق المراة نحن اسسنا لها منذ 1400 سنة والحمدلله أخذ المشرع الاردني في هذه الامر بشكل مستمروهناك تطبيق للقوانين وبإستمرار ومراجعة شاملة ونحن بدورنا نقول ان المرأة ومن خلال التركيبة الفسيولوجية هناك اختلافات كثيرة ما بين تركيبة الرجل والمرأة ولذلك ينبغي ان يكون عمل المراة في مجال الصحة والتعليم وأن يكون هناك كوته للنساء بدخول كليات الطب بعدد يفوق اعداد الذكور خاصة اذا علمنا ان هناك اشياء كثيرة لا يمكن للرجل ان يقوم مقام المراة فهي الاقدر والاعرف بامور المرأة .
اما من حيث دخول المرأة سلك القضاء وبكل صراحة نقول ومن خلال التجربة والممارسة العملية فإنهن قد ابدعن بعملهن وان القاضيات يسرن الى الامام في هذه الامر ولي ملاحظة فقط أن يكون هناك توجه لان تكون المراة القاضية بعيدة عن القضاء الجنائي خاصة محكمة الجنايات الكبرى التي تحكم بامرين الدم والعرض لإعتبارات كثيرة مع الاشارة الى ان هناك دراسة مستقلة عن تولي المراة القضاء والذي اوضحته من خلال تلك الدراسة أن هناك شروط عديده يجب توافرها في القضاء اهمها المذكوره .
الامر الخامس :حق الانسان / صيانة النفس : ان النفس مقدمة في الاسلام وقد عرض القرآن الكريم في مواضع كثيره عن قدسيه النفس وعدم جواز الاعتداء عليها حتى ان الرسول صلى الله عليه وسلم وصف هدم الكعبه اهون من هدر دم المسلم
الامر السادس : القواعد الاقتصادية والمعاملات لقد اشار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الى أن الربا موضوع وأول ربا اضع ربانا ربا العباس بن عبدالمطلب .
هذه التوجية اثبت صحته في هذه الايام العصيبة التي يعيشها العالم الغربي والذي اخذ بالنظرية الرأسمالية في الاقتصاد من باب نظرية الاقتصاد الحر وهذه الحرية اعادت اصحابها الى الوراء لدرجة ان جميع الدول الغربية وصاحبة اكبر اقتصاديات في العالم اصبحت تقوم بتخفيض سعر الفائدة حتى ان هناك دعوى في اليابان وامريكيا لإلغاءها من اجل انتعاش الاقتصاد وأهم ما في الامران بريطانيا ومنذ مدة سمحت بإنشاء البنوك الاسلامية وكان آخر بنك تم تأسيسة قبل اشهر ان الافتتاح كان من قبل الامير تشارلز ولي عهد بريطانيا المعروف عنه حبه للعلم والعلماء والتطور في مجالات كثيرة و قرأت مقالة للدكتور غازي القصيبي الذي عمل سفيرا للمملكة السعودية ثم وزيرا للعمل جاء فيها ((ان الامير تشارلز يقضي معظم وقته في الاجتماع مع العلماء من اجل البحث في كل ما هو جديد في العلوم الطبية والانسانيه والمعرفة وذلك لمصلحة بلادة )) .
ومن هنا فإنني اناشد علماء الاقتصاد في الدول الاسلامية لان يتنادو فيما بينهم لإجتماع عاجل من اجل التحضير والتأطير لنظام اقتصادي اسلامي متكامل وتقديمة الى كل من يطلبه وليكون هذا الامر فرض عين على كل عالم اقتصاد.
الأمر السابع والاخير: عدم جواز معصية ولي الامر حيث جاء في أحد فقرات الخطية ما يلي (( لو استعلم عليكم عبد يقودكم بكتاب الله اسمعو واطيعو ))
هذا الامر لا خلاف عليه ولا جدال في أن عصيان ولي الامر وعدم طاعته والخروج عن امره يعد من المسائل التي نظمتها معظم القوانين في دول العالم أذ ان رئيس الدولة هو الشخص الذي اخلاه الدستور من اية مسؤولية ولا يعاقب ولا يحاسب وهناك بعض الدساتير ممن اخذت بمعاقبته في حالة الخيانة العظمى كفرنسا ، وفي حالة الجرم المشهود في بعض دول العالم الثالث ومنها لا يعاقب اطلاقا وهو غير مسؤول لانه يحكم من خلال وزرائة كما هو الحال في النظام الرئاسي الامريكي وحالة بعض الملكيات وكذلك المملكة الاردنية الهاشمية ، ايضا هناك عقوبات قد تصل الى حد الاعدام عند الاعتداء على رئيس الدولة ومحاولة قتله او محاولة قلب النظام في الدولة وهذه اساس اسسها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قائد الدولة الاسلمية ونحن نسعى لان يكون النظام الدستوري الاسلامي والقونين المراد السعي اليها ان تتناغم مع هذه التوصيه .
وقد اكد ذلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقولة (( اعبدو ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم واطيعو ذا أمركم تدخلو ا جنة ربكم)) وفي قول آخر ((اطيعوهم مالم يأمرو بمعصية))
وقول الله تعالى: ((واطيعو أولي الامر منكم )) صدق الله العظيم .
والملاحظ هنا في الاردن ا ن طاعة ولي الامر أصبحت مسألة لا خلاف عليها اضافة الى ان انعكاس العلاقة الودية الحميمية ، مابين ولي الامر حفظة الله والشعب الاردني اصبحت سمه واضحة لا تحتاج لنقاش والدلائل كثيرة جدا متواترة وستستمر بعون الله .
الامور الاخرى الاخلاص والعمل ونبذ العنصرية والتمييز،الدعوة للوحدة والوصية بالامهات ،والوصية بالجار يسر الشريعه ورفع الحرج عن الامة الحث على العلم، الوصية بالارقاء في الطعام والكساء والعفو والأجتهاد وتحريم اكل حقوق العباد .
والله ولي التوفيق ،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
Mmelhem _2000@yahoo.com
أضواء على قانون المالكين والمستأجرين الجديد رقم 17 لسنة 2009
المقدمة :
لقد اخذ هذا القانون بُعداً سياسيا تمثل في تدخل جلالة الملك شخصيا في سرعة انجازه واخراجه الى حيز الوجود بما يتلائم مع مصلحة كافة اطراف العقد وبٌعداً اجتماعيا تمثل في حالة التوقيت والانتظار التي سادت المجتمع الاردني نظرا لتشابك المصالح بين طرفيه المالك والمستاجر واثر هذا القانون على المصلحة العامة.
وتكمن الاهمية الكبرى لهذا القانون في ان بعض نصوصه اعادت الوضع القانوني لطرفيه الى حالة عدم الرضى من الجميع .
وحتى نقف على حقيقة هذا القانون واهميته والمستجدات التي ادخلها المشرع على القانون فإننا سنبحث هذا القانون ضمن اضواء شبه موجزه في بعض منها وموسعه احيانا وضيقه في كثير من النصوص وعلى النحو التالي :
وبداية نعرض لأسم القانون حسبما جاء في التعديل الجديد حيث ورد في المادة (1) منه يسمى هذا القانون قانون معدل لقانون المالكين والمستأجرين لسنة 2009 ويقرأ مع القانون رقم 11 لسنة 1994 المشار اليه فيما يلي بالقانون الاصلي وما طرا عليه من تعديل قانونا واحدا ويعمل به بعد تسعين بوما من تاريخ نشره في الجريده الرسميه ( وقد نشر القانون في 1/9/2009 ص (4356) عدد (4979) أي ان ميعاد العمل به سيكون ان شاء الله في 1/12/2009 .
أولا : النصوص القانونية التي تهمنا في موضوع الدراسه :
وحيث ان المادة (2) موضوع التعريفات لم يتطرق القانون الى تعديلها بشكل جوهري فإنه لا حاجة لايرادها .
المادة (3) في الفقرات ( أ + ب+ ج +د ) : حيث الغيت الفقرة (هـ ) والتي كانت تشمل البيوت والشقق والطوابق أي ان هذه العقارات لا تقع ضمن الإستئثناءات الوارده في المادة (3) .
المادة 4/أ وب : لا تغير عليها حيث ان المستاجر له الحق في اثبات اجارته بكافة الطرق كما هو قبل التعديل .
المادة /5 : وهذا هو التعديل الجوهري الاول الذي ادخله المشرع حيث الغى نص الفقرة ( أ ) من القانون السابق واصبح النص كمايلي(( على الرغم من أي اتفاق مخالف يحق للمستاجر بموجب عقد اجاره مبرم قبل تاريخ 31/8/2000 الاستمرار في اشغال المأجور بعد انتهاء الاجارة العقدية وفقا لاحكام العقد وشروطه على ان تنتهي هذه العقود وفق الاحكام التالية :
1) العقود المبرمه لغايات السكن ، وهذا هو المهم جدا في هذا القانون لان القانون القديم كان قد حدد ان كافة العقود تنتهي في 31/12/2010
أ) كل عقد بدأ سريانه قبل 1/1/970 أي حتى 31/12/1969 ينتهي حكما في 31/12/2010 كما هو الحال في القانون السابق .
ب) كل عقد بدا سريانه من 1/1/70 وحتى 31/12/1974فينتهي في 31/12/2011 (أي ان التمديد لهذا العقد سنة واحده)
ج) كل عقد بدا في 1/1/75 وينتهي في 31/12/1984 فينتهي في 31/12/2012 (أي ان التمديد سنتان) .
د) كل عقد بدأ في 1/1/985 وحتى 31/12/89 ينتهي في 31/12/2013 (أي ان التمديد ثلاثة سنوات)
هـ) كل عقد بدا في 1/1/990 وحتى 31/12/1994 ينتهي في 31/12/2014 (أي ان التمديد اربع سنوات )
و) كل عقد بدا في 1/1/95 وحتى 30/8/200 ينتهي في 31/12/2015 ( أي ان التمديد خمسة سنوات ).
المهم في هذا الامر :
ان المشرع على ما يبدو حاول جاهدا التمديد لهذه الفئة سنة واحده ثم سنتان ثم ثلاثة ثم اربعه ثم خمسه على ان العقود ما قبل 1/1/1970 تعتبر منتهيه في 31/12/2010 كما حددها القانون السابق المادة 5/أ منه .
وهنا لا بد من القول ان ذلك ووفق المفهوم المعاكس ان المشرع منح فرصه اخرى لهذه الفئة في ضرورة الحصول على منزل آخر كلا حسب تاريخ عقده المشار اليه آملين ان يكون هذا الامر نهائي وان لا نقع في تمديد آخر سيلحق اشد الضرر بالمالكين سيما وان التمديد للمستأجرين حتى 30/8/2000 حصلوا على تمديد 5 سنوات بمعنى ان اجارته اصبحت 15 سنة .
ثانيا : العقود المبرمه لغير غايات السكن :
أ) كل عقد بدأ قبل 1/1/980 أي لغاية 31/12/19979 ينتهي في 31/12/2011 ( أي ان المستاجر حصل على تمديد لمدة سنه )
ب) كل عقد بدا في 1/1/1980 وحتى 31/12/1989 ينتهي في 31/12/2012 ( أي ان التمديد سنتان)
ج) كل عقد بدا في 1/1/1990 وحتى 31/12/1994 ينتهي في 31/12/2013 (أي ان التمديد ثلاثة سنوات) .
د) كل عقد بدأ في 1/1/1995 وحتى 30/8/2000 ينتهي في 31/12/2014
الملاحظة المهمة هنا ان المشرع في التمديد ما بين العقار المؤجر لغايات السكن ولغايات غير السكن اذ جعل العقود المؤجره لغايات السكن قبل عام 970 منتهيه في 31/10/2010 في حين ان استمرارية العقد لغايات غير السكن الذي بدأ قبل 1/1/980 مدد لمدة سنة واحده بمعنى ان المستاجرين لغايات غير السكن حصلو على تمديد لمدة سنة بغض النظر عن تاريخ العقد سواء كان قبل عام 1970 اوبعدها حتى عام 980 وهذه ملاحظة ايضا على القانون وهي ملاحظة سلبيه اذ لا يوجد مبرر لهذا التمديد مع الاخذ بعين الاعتبار ان مدة التمديد سنة واحده فقط في حين استفاد المستاجر لغايات السكن قبل عام 80 لمدد سنه وسنتان حسب التوضيح
الفقرة ب/1 من المادة 5/ جاء فيها : ((اما عقود الاجار التي تنعقد بعد نفاذ هذا القانون قتحكمها شروط العقد المتفق عليه سواء كان العقار مخصصا للسكن او لغيره وينقضي عقد الايجار بإنتها المدة المتفق عليها)) .
الفقرة ب/ 2 من المادة /5 : ((اذا نص العقد على تجدده تلقائيا فيتجدد العقد بحكم القانون لمره واحده ما لم يقم المستاجر بإشعار المؤجر بعدم الرغبه في التجديد قبل انتهاء المدة الاصلية )).
ان الفقرة ب/ 1 و2 من الماد /5 فيها حكمين جديرين بالدراسه الاول ان القانون الجديد اقر مبدا العقد شريعه المتعاقدين لكل عقد ابرم بعد 30/8/2000.
اما المبدا الثاني فهو اقرار المشرع لامر هام ان التجديد التلقائي لمره واحده مماثلة بعكس ما ذهبت اليه محكمة التمييز بقرار حدد ان التجديد التلقائي يستمر لـ 30 سنة وهذا امر حسن ويحسب للمشرع الاردني ومن ضمن ايجابيات هذا القانون – لطفا- القرار التمييزي رقم 290/2007 تاريخ 11/6/2007 والذي جاء في الفقرة الحكميه منه مايلي :
(( اوجبت المادة 676/1 من القانون المدني الواجبة التطبيق في هذه الدعوى لان تاريخ بدء مدة الايجارة هو 1/9/2000 وفي اليوم التالي لتاريخ نفاذ قانون المالكين والمستأجرين المعدل رقم 30 لسنة 2000 ان تكون مدة الاجارة معلومة شريطه الا تتجاوز ثلاثين عاما وفي الحالة المعروضه فإن مدة الاجارة هي خمس سنوات تجدد تلقائيا وهي بذلك مدة معلومه لاتفاق الطرفين مسبقا على تجديدها تلقائيا دون التوقف على موافقة أي منهما بعد انتهاء مدة العقد الاولى كما تقضي بذلك المادة 707 من القانون المذكور )).
اما المادة 5/ج وهي شروط اخلاء الماجور وفسخ العقد فإنه لا يوجد تعديل جوهري .
اما المادة 6+7+8+9+10+11+12 لا تعديل عليها ما عدا المادة 13 تعديل جوهري حيث ورد التعديل لغايات احتساب الاجره خلال نظر الدعوى في الحكم .
المادة 14 : الفقرة أ+ب+ج+د+هـ +ز كما هو في القانون السابق .
و(ج) 5% و3% وكما هو معروف للجميع وجرى سريان مفعوله حتى 31/8/2000
المادة 15 :
أ /1 بدل الاجاره الملزم للمستأجر كما تم تحديده بتاريخ 31/8/2000 وفقا لاحكام القانون بالنسبة لعقود الاجارة المبرمه قبل 1/1/1991 وحتى 30/8/2000
أ/2 بدل الاجارة المتفق عليه لاول مره فيما بين المالك والمستاجر بالنسبة للعقود المبرمه خلال المدة من 1/1/1991 وحتى 30/8/2000 .
يتضح من هذا النص ان المشرع ابقى على القيمه للإجارات كما هو في القانون السابق حسب الاتفاق مع ملاحظة الزيادات الجديده جاءت للإستمرارية التي اشرنا اليها والتي سنفصلها على النحو التالي :
قلنا ان العقود لغايات السكن من قبل عام 1/1/75 لا تجديد لها وتنتهي في 31/12/2010 .
الزياده على العقود التي بدات في 1/1/75 يضاف اليها اعتبارا من 1/1/2011 ما بنسبه 5 % من بدل الاجارة الاساسي عن كل سنه مضت منها الاجارة اعتبارا من تاريخ بدل الاجاره وحتى 31/12/2010 اذا كان لغايات السكن و 6 % اذا كان لغايات غير السكن أي ان هناك 5 % عن كل سنة بدا فيها العقد حتى 31/12/2010 و7 % عن كل سنه بدأ فيها العقد في 31/12/2010 ومثال ذلك لو ان العقار المؤجر اجرته السنوية 600 دينار فيضاف اليه 5 % مبلغ 30 دينار عن كل سنه وحتى 31/12/2010 لغايات السكن فيضاف 6 % مبلغ 36 دينار عن كل سنه اذا كان لغايات غير السكن أي ان احتمالية مضاعفه الاحره وارده .
الزيادة على العقود التي بدات بعد 1/1/75 وحتى 31/10/2010 يضاف اليها 3 % للسكن و 4 % لغايات غير السكن ايضا هناك احتمالية بمضاعفة الاجر لان الـ 3 % او 4 % مضروبه بعدد السنوات حتى 31/10/2010 لكن تبدا الزيادة من 1/1/2010 أي ان مبلغ الزيادة لو افترضناه كان 400 دينار فإنه يضاف الى المبلغ الاصلي .
لو افترضنا 600 فيصبح الف دينار سنويا من 1/1/2011 يقسم على الـ 12 شهر وهكذا يكون في الشهر والسنة .
الزياده على العقود من 1/1/91 وحتى 30/8/2000 1% للسكن و2 % لغايات غير السكن .
المواد 16+17+18+19 كما هو
ثالثا : اهم ما في القانون هو ما ورد بالمادة 20 والي جاء فيها : ((يعتبر عقد الاجار سندا تنفيذيا قابلا للتنفيذ للمطالبة بالاجور المستحقه بموجبه لدى دائرة التنفيذ المختصه وفق احكام التشريعات النافذه)) .
ولوعدنا الى نص المادة 6 من قانون التنفيذ لسنة 2002 المعدل بالقانون رقم 20 لسنة 2003 فإ نها نصت على مايلي المادة 6/أ:
(( لا يجوز التنفيذ الا بسند تنفيذي لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الاداء وتشمل الاحكام الصادرة عن المحاكم النظامية والشرعية والجزائية ............. الى آخرالفقرة))
م/6/ب ((لسندات الرسميه والعادية والاوراق التجارية القابه للتداول )) .
وحيث ان المشرع ساوى في التنفيذ مابين الورقة التجارية واحكام المحاكم فإنه يكون قد قطع شوطا لا بأس به من اجل الوصول الى العدالة .
وهنا يجب الملاحظة ان المادة 5/7 من قانون التنفيذ الفقرة (هـ ) نصت على انه اذا انكر المدين الدين كله او بعضه كلف الدائن بمراجعة المحكمة المختصة وهذا الامر عرضه للانكار ثم العودة الى المحكمة لاثبات الحق وحسب المادة 21 من قانون المالكين والمستاجرين الجديد الذي هو من ايجابيات القانون وهي ايضا من التشريعات الجديدة في الاردن والتي حددت بإمكانية استصدار قرار بإسترداد المأجور من خلال قضية مستعجله تقدم الى قاضي الامور المستعجله والتي تتوافق مع نص المادة (32) من قانون اصول المحاكمات المدنية اذا كان سبب الطلب هو انتهاء مدة الاجارة وهنا يوجد نقص في التشريع حيث كان من الواجب ايراد موضوع عقد الايجار ضمن الفقرات 1 و2 و3 و4 من المادة 32 اصول المحامات المدنية .
وخلاصة المادة 21 من قانون المالكين الجديد ان المدعي في الدعوى يستطيع ان يتقدم بدعوى ذات طلبات متعددة دعوى المطالبة بالمبالغ المستحقه ودعوى استرداد العقار ضمن طلب مستعجل يقدم مع الدعوى و/ أو بشكل منفصل ويكون هذا القرار مشروطا بما هو آت :
1) انهاء مدة الاجارة
2) امتناع المستاجر عن تسليم المأجور
3) اخطار المستأجر عدليا بذلك
4) اجراء الكشف لاثبات واقع حال الماجور اذا وجد ضروريا
5) تقديم كفاله عدليه او حالة
ويعتبر القرار سندا تنفيذيا كحكم قضائي بشرط انتهاء عشرة ايام عن تبليغ المدعى عليه ( المستأجر ) بدون الطعن به او تأييد قرار محكمة الاستئناف للقرار على ان تنظر محكمة الاستئناف مرافعة ، ومسألة نظر الطلب مرافعة هو نص مخالف للقانون والدستور وفرصه لاضاعه الحقوق طالما ان القرار المستعجل وفق احكام قانون اصول المحاكمات المدنية ينظر تدقيقا فلماذا اتى مشرعنا الموقر بهذا النص الذي يخالف نصوص واقعية استند اليها في دعوى استرداد العقار .وهذا بحد ذاته اهدار لحقوق العباد فإن رؤية الدعوى مرافعة تستمر اشهر عديده حتى يتم البت فيها ، وياحبذا لو عدلت هذه الفقرة بحيث يكون النظر تدقيقا وفق احكام المواد 32 و33 و 176 /2 و3 و 182/1،من قانون اصول المحاكمات المدنية كذلك من حسنات هذا القانون ان المالك غير ملزم بإقامة دعوى في موضوع الحق المدعى به ويبقى له الحق بأي وقت وحسب احكام القانون وهذا مختلف عما ورد بالمادة (152) من قانون اصول المحاكمات المدنية من انه يشترط اقامة دعوى لاثبات الحق المدعى به خلال ثمانية ايام من صدور قرار الحجز او منع السفر والا سقط الحق في الحجز او الغي.
كذلك تضمن القانون الجديد نصا ورد في المادة 21/د انه بعد مضي 30 يوما من تاريخ تبليغ المستاجر للقرارالمستعجل ودون ان يقدم دعوى موضوعيه فإن قاضي الامور المستعجله له الحق في انهاء الكفالة .
اما الامر الاخر والمهم ايضا ان العقار المؤجر مفروش فلا يلزم توجيه الاخطار العدلي واجراء الكشف ويعتبر القرار الصادر بالاخلاء قابلا للتنفيذ كحكم قضائي .
الخلاصه :
يتضح مما سبق ان قانون المالكين والمستاجرين منح فرصه اخرى للمستاجرين لكي يقومو بتصويب اوضاعهم القانونية خلال مدة اقصاها 5 سنوات واقلها عام كما منح المالكين ايضا بعضا من حقوقهم بزيادة ليست مجزيه الى حد ما كما منح المالك فرصه هامه جدا بإخلاء الماجور بقرار مستعجل منفصل عن الدعوى الاصليه لكن كان الخطأ فيه هو رؤية القضية مرافعه امام محكمة الاستئناف واخيرا وليس آخرا ان القوانين الوضعيه لن تكون عادله بأي حال لان العدالة وحدها في السماء وكل عداله في الارض تبقى ناقصه .
والله ولي التوفيق ،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
Mmelhem _2000@yahoo.com
لقد اخذ هذا القانون بُعداً سياسيا تمثل في تدخل جلالة الملك شخصيا في سرعة انجازه واخراجه الى حيز الوجود بما يتلائم مع مصلحة كافة اطراف العقد وبٌعداً اجتماعيا تمثل في حالة التوقيت والانتظار التي سادت المجتمع الاردني نظرا لتشابك المصالح بين طرفيه المالك والمستاجر واثر هذا القانون على المصلحة العامة.
وتكمن الاهمية الكبرى لهذا القانون في ان بعض نصوصه اعادت الوضع القانوني لطرفيه الى حالة عدم الرضى من الجميع .
وحتى نقف على حقيقة هذا القانون واهميته والمستجدات التي ادخلها المشرع على القانون فإننا سنبحث هذا القانون ضمن اضواء شبه موجزه في بعض منها وموسعه احيانا وضيقه في كثير من النصوص وعلى النحو التالي :
وبداية نعرض لأسم القانون حسبما جاء في التعديل الجديد حيث ورد في المادة (1) منه يسمى هذا القانون قانون معدل لقانون المالكين والمستأجرين لسنة 2009 ويقرأ مع القانون رقم 11 لسنة 1994 المشار اليه فيما يلي بالقانون الاصلي وما طرا عليه من تعديل قانونا واحدا ويعمل به بعد تسعين بوما من تاريخ نشره في الجريده الرسميه ( وقد نشر القانون في 1/9/2009 ص (4356) عدد (4979) أي ان ميعاد العمل به سيكون ان شاء الله في 1/12/2009 .
أولا : النصوص القانونية التي تهمنا في موضوع الدراسه :
وحيث ان المادة (2) موضوع التعريفات لم يتطرق القانون الى تعديلها بشكل جوهري فإنه لا حاجة لايرادها .
المادة (3) في الفقرات ( أ + ب+ ج +د ) : حيث الغيت الفقرة (هـ ) والتي كانت تشمل البيوت والشقق والطوابق أي ان هذه العقارات لا تقع ضمن الإستئثناءات الوارده في المادة (3) .
المادة 4/أ وب : لا تغير عليها حيث ان المستاجر له الحق في اثبات اجارته بكافة الطرق كما هو قبل التعديل .
المادة /5 : وهذا هو التعديل الجوهري الاول الذي ادخله المشرع حيث الغى نص الفقرة ( أ ) من القانون السابق واصبح النص كمايلي(( على الرغم من أي اتفاق مخالف يحق للمستاجر بموجب عقد اجاره مبرم قبل تاريخ 31/8/2000 الاستمرار في اشغال المأجور بعد انتهاء الاجارة العقدية وفقا لاحكام العقد وشروطه على ان تنتهي هذه العقود وفق الاحكام التالية :
1) العقود المبرمه لغايات السكن ، وهذا هو المهم جدا في هذا القانون لان القانون القديم كان قد حدد ان كافة العقود تنتهي في 31/12/2010
أ) كل عقد بدأ سريانه قبل 1/1/970 أي حتى 31/12/1969 ينتهي حكما في 31/12/2010 كما هو الحال في القانون السابق .
ب) كل عقد بدا سريانه من 1/1/70 وحتى 31/12/1974فينتهي في 31/12/2011 (أي ان التمديد لهذا العقد سنة واحده)
ج) كل عقد بدا في 1/1/75 وينتهي في 31/12/1984 فينتهي في 31/12/2012 (أي ان التمديد سنتان) .
د) كل عقد بدأ في 1/1/985 وحتى 31/12/89 ينتهي في 31/12/2013 (أي ان التمديد ثلاثة سنوات)
هـ) كل عقد بدا في 1/1/990 وحتى 31/12/1994 ينتهي في 31/12/2014 (أي ان التمديد اربع سنوات )
و) كل عقد بدا في 1/1/95 وحتى 30/8/200 ينتهي في 31/12/2015 ( أي ان التمديد خمسة سنوات ).
المهم في هذا الامر :
ان المشرع على ما يبدو حاول جاهدا التمديد لهذه الفئة سنة واحده ثم سنتان ثم ثلاثة ثم اربعه ثم خمسه على ان العقود ما قبل 1/1/1970 تعتبر منتهيه في 31/12/2010 كما حددها القانون السابق المادة 5/أ منه .
وهنا لا بد من القول ان ذلك ووفق المفهوم المعاكس ان المشرع منح فرصه اخرى لهذه الفئة في ضرورة الحصول على منزل آخر كلا حسب تاريخ عقده المشار اليه آملين ان يكون هذا الامر نهائي وان لا نقع في تمديد آخر سيلحق اشد الضرر بالمالكين سيما وان التمديد للمستأجرين حتى 30/8/2000 حصلوا على تمديد 5 سنوات بمعنى ان اجارته اصبحت 15 سنة .
ثانيا : العقود المبرمه لغير غايات السكن :
أ) كل عقد بدأ قبل 1/1/980 أي لغاية 31/12/19979 ينتهي في 31/12/2011 ( أي ان المستاجر حصل على تمديد لمدة سنه )
ب) كل عقد بدا في 1/1/1980 وحتى 31/12/1989 ينتهي في 31/12/2012 ( أي ان التمديد سنتان)
ج) كل عقد بدا في 1/1/1990 وحتى 31/12/1994 ينتهي في 31/12/2013 (أي ان التمديد ثلاثة سنوات) .
د) كل عقد بدأ في 1/1/1995 وحتى 30/8/2000 ينتهي في 31/12/2014
الملاحظة المهمة هنا ان المشرع في التمديد ما بين العقار المؤجر لغايات السكن ولغايات غير السكن اذ جعل العقود المؤجره لغايات السكن قبل عام 970 منتهيه في 31/10/2010 في حين ان استمرارية العقد لغايات غير السكن الذي بدأ قبل 1/1/980 مدد لمدة سنة واحده بمعنى ان المستاجرين لغايات غير السكن حصلو على تمديد لمدة سنة بغض النظر عن تاريخ العقد سواء كان قبل عام 1970 اوبعدها حتى عام 980 وهذه ملاحظة ايضا على القانون وهي ملاحظة سلبيه اذ لا يوجد مبرر لهذا التمديد مع الاخذ بعين الاعتبار ان مدة التمديد سنة واحده فقط في حين استفاد المستاجر لغايات السكن قبل عام 80 لمدد سنه وسنتان حسب التوضيح
الفقرة ب/1 من المادة 5/ جاء فيها : ((اما عقود الاجار التي تنعقد بعد نفاذ هذا القانون قتحكمها شروط العقد المتفق عليه سواء كان العقار مخصصا للسكن او لغيره وينقضي عقد الايجار بإنتها المدة المتفق عليها)) .
الفقرة ب/ 2 من المادة /5 : ((اذا نص العقد على تجدده تلقائيا فيتجدد العقد بحكم القانون لمره واحده ما لم يقم المستاجر بإشعار المؤجر بعدم الرغبه في التجديد قبل انتهاء المدة الاصلية )).
ان الفقرة ب/ 1 و2 من الماد /5 فيها حكمين جديرين بالدراسه الاول ان القانون الجديد اقر مبدا العقد شريعه المتعاقدين لكل عقد ابرم بعد 30/8/2000.
اما المبدا الثاني فهو اقرار المشرع لامر هام ان التجديد التلقائي لمره واحده مماثلة بعكس ما ذهبت اليه محكمة التمييز بقرار حدد ان التجديد التلقائي يستمر لـ 30 سنة وهذا امر حسن ويحسب للمشرع الاردني ومن ضمن ايجابيات هذا القانون – لطفا- القرار التمييزي رقم 290/2007 تاريخ 11/6/2007 والذي جاء في الفقرة الحكميه منه مايلي :
(( اوجبت المادة 676/1 من القانون المدني الواجبة التطبيق في هذه الدعوى لان تاريخ بدء مدة الايجارة هو 1/9/2000 وفي اليوم التالي لتاريخ نفاذ قانون المالكين والمستأجرين المعدل رقم 30 لسنة 2000 ان تكون مدة الاجارة معلومة شريطه الا تتجاوز ثلاثين عاما وفي الحالة المعروضه فإن مدة الاجارة هي خمس سنوات تجدد تلقائيا وهي بذلك مدة معلومه لاتفاق الطرفين مسبقا على تجديدها تلقائيا دون التوقف على موافقة أي منهما بعد انتهاء مدة العقد الاولى كما تقضي بذلك المادة 707 من القانون المذكور )).
اما المادة 5/ج وهي شروط اخلاء الماجور وفسخ العقد فإنه لا يوجد تعديل جوهري .
اما المادة 6+7+8+9+10+11+12 لا تعديل عليها ما عدا المادة 13 تعديل جوهري حيث ورد التعديل لغايات احتساب الاجره خلال نظر الدعوى في الحكم .
المادة 14 : الفقرة أ+ب+ج+د+هـ +ز كما هو في القانون السابق .
و(ج) 5% و3% وكما هو معروف للجميع وجرى سريان مفعوله حتى 31/8/2000
المادة 15 :
أ /1 بدل الاجاره الملزم للمستأجر كما تم تحديده بتاريخ 31/8/2000 وفقا لاحكام القانون بالنسبة لعقود الاجارة المبرمه قبل 1/1/1991 وحتى 30/8/2000
أ/2 بدل الاجارة المتفق عليه لاول مره فيما بين المالك والمستاجر بالنسبة للعقود المبرمه خلال المدة من 1/1/1991 وحتى 30/8/2000 .
يتضح من هذا النص ان المشرع ابقى على القيمه للإجارات كما هو في القانون السابق حسب الاتفاق مع ملاحظة الزيادات الجديده جاءت للإستمرارية التي اشرنا اليها والتي سنفصلها على النحو التالي :
قلنا ان العقود لغايات السكن من قبل عام 1/1/75 لا تجديد لها وتنتهي في 31/12/2010 .
الزياده على العقود التي بدات في 1/1/75 يضاف اليها اعتبارا من 1/1/2011 ما بنسبه 5 % من بدل الاجارة الاساسي عن كل سنه مضت منها الاجارة اعتبارا من تاريخ بدل الاجاره وحتى 31/12/2010 اذا كان لغايات السكن و 6 % اذا كان لغايات غير السكن أي ان هناك 5 % عن كل سنة بدا فيها العقد حتى 31/12/2010 و7 % عن كل سنه بدأ فيها العقد في 31/12/2010 ومثال ذلك لو ان العقار المؤجر اجرته السنوية 600 دينار فيضاف اليه 5 % مبلغ 30 دينار عن كل سنه وحتى 31/12/2010 لغايات السكن فيضاف 6 % مبلغ 36 دينار عن كل سنه اذا كان لغايات غير السكن أي ان احتمالية مضاعفه الاحره وارده .
الزيادة على العقود التي بدات بعد 1/1/75 وحتى 31/10/2010 يضاف اليها 3 % للسكن و 4 % لغايات غير السكن ايضا هناك احتمالية بمضاعفة الاجر لان الـ 3 % او 4 % مضروبه بعدد السنوات حتى 31/10/2010 لكن تبدا الزيادة من 1/1/2010 أي ان مبلغ الزيادة لو افترضناه كان 400 دينار فإنه يضاف الى المبلغ الاصلي .
لو افترضنا 600 فيصبح الف دينار سنويا من 1/1/2011 يقسم على الـ 12 شهر وهكذا يكون في الشهر والسنة .
الزياده على العقود من 1/1/91 وحتى 30/8/2000 1% للسكن و2 % لغايات غير السكن .
المواد 16+17+18+19 كما هو
ثالثا : اهم ما في القانون هو ما ورد بالمادة 20 والي جاء فيها : ((يعتبر عقد الاجار سندا تنفيذيا قابلا للتنفيذ للمطالبة بالاجور المستحقه بموجبه لدى دائرة التنفيذ المختصه وفق احكام التشريعات النافذه)) .
ولوعدنا الى نص المادة 6 من قانون التنفيذ لسنة 2002 المعدل بالقانون رقم 20 لسنة 2003 فإ نها نصت على مايلي المادة 6/أ:
(( لا يجوز التنفيذ الا بسند تنفيذي لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الاداء وتشمل الاحكام الصادرة عن المحاكم النظامية والشرعية والجزائية ............. الى آخرالفقرة))
م/6/ب ((لسندات الرسميه والعادية والاوراق التجارية القابه للتداول )) .
وحيث ان المشرع ساوى في التنفيذ مابين الورقة التجارية واحكام المحاكم فإنه يكون قد قطع شوطا لا بأس به من اجل الوصول الى العدالة .
وهنا يجب الملاحظة ان المادة 5/7 من قانون التنفيذ الفقرة (هـ ) نصت على انه اذا انكر المدين الدين كله او بعضه كلف الدائن بمراجعة المحكمة المختصة وهذا الامر عرضه للانكار ثم العودة الى المحكمة لاثبات الحق وحسب المادة 21 من قانون المالكين والمستاجرين الجديد الذي هو من ايجابيات القانون وهي ايضا من التشريعات الجديدة في الاردن والتي حددت بإمكانية استصدار قرار بإسترداد المأجور من خلال قضية مستعجله تقدم الى قاضي الامور المستعجله والتي تتوافق مع نص المادة (32) من قانون اصول المحاكمات المدنية اذا كان سبب الطلب هو انتهاء مدة الاجارة وهنا يوجد نقص في التشريع حيث كان من الواجب ايراد موضوع عقد الايجار ضمن الفقرات 1 و2 و3 و4 من المادة 32 اصول المحامات المدنية .
وخلاصة المادة 21 من قانون المالكين الجديد ان المدعي في الدعوى يستطيع ان يتقدم بدعوى ذات طلبات متعددة دعوى المطالبة بالمبالغ المستحقه ودعوى استرداد العقار ضمن طلب مستعجل يقدم مع الدعوى و/ أو بشكل منفصل ويكون هذا القرار مشروطا بما هو آت :
1) انهاء مدة الاجارة
2) امتناع المستاجر عن تسليم المأجور
3) اخطار المستأجر عدليا بذلك
4) اجراء الكشف لاثبات واقع حال الماجور اذا وجد ضروريا
5) تقديم كفاله عدليه او حالة
ويعتبر القرار سندا تنفيذيا كحكم قضائي بشرط انتهاء عشرة ايام عن تبليغ المدعى عليه ( المستأجر ) بدون الطعن به او تأييد قرار محكمة الاستئناف للقرار على ان تنظر محكمة الاستئناف مرافعة ، ومسألة نظر الطلب مرافعة هو نص مخالف للقانون والدستور وفرصه لاضاعه الحقوق طالما ان القرار المستعجل وفق احكام قانون اصول المحاكمات المدنية ينظر تدقيقا فلماذا اتى مشرعنا الموقر بهذا النص الذي يخالف نصوص واقعية استند اليها في دعوى استرداد العقار .وهذا بحد ذاته اهدار لحقوق العباد فإن رؤية الدعوى مرافعة تستمر اشهر عديده حتى يتم البت فيها ، وياحبذا لو عدلت هذه الفقرة بحيث يكون النظر تدقيقا وفق احكام المواد 32 و33 و 176 /2 و3 و 182/1،من قانون اصول المحاكمات المدنية كذلك من حسنات هذا القانون ان المالك غير ملزم بإقامة دعوى في موضوع الحق المدعى به ويبقى له الحق بأي وقت وحسب احكام القانون وهذا مختلف عما ورد بالمادة (152) من قانون اصول المحاكمات المدنية من انه يشترط اقامة دعوى لاثبات الحق المدعى به خلال ثمانية ايام من صدور قرار الحجز او منع السفر والا سقط الحق في الحجز او الغي.
كذلك تضمن القانون الجديد نصا ورد في المادة 21/د انه بعد مضي 30 يوما من تاريخ تبليغ المستاجر للقرارالمستعجل ودون ان يقدم دعوى موضوعيه فإن قاضي الامور المستعجله له الحق في انهاء الكفالة .
اما الامر الاخر والمهم ايضا ان العقار المؤجر مفروش فلا يلزم توجيه الاخطار العدلي واجراء الكشف ويعتبر القرار الصادر بالاخلاء قابلا للتنفيذ كحكم قضائي .
الخلاصه :
يتضح مما سبق ان قانون المالكين والمستاجرين منح فرصه اخرى للمستاجرين لكي يقومو بتصويب اوضاعهم القانونية خلال مدة اقصاها 5 سنوات واقلها عام كما منح المالكين ايضا بعضا من حقوقهم بزيادة ليست مجزيه الى حد ما كما منح المالك فرصه هامه جدا بإخلاء الماجور بقرار مستعجل منفصل عن الدعوى الاصليه لكن كان الخطأ فيه هو رؤية القضية مرافعه امام محكمة الاستئناف واخيرا وليس آخرا ان القوانين الوضعيه لن تكون عادله بأي حال لان العدالة وحدها في السماء وكل عداله في الارض تبقى ناقصه .
والله ولي التوفيق ،،،
المحامي الدكتور
محمد سالم ملحم
Mmelhem _2000@yahoo.com
Subscribe to:
Posts (Atom)